الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
345
المدينة، وأخرج مروان بن الحكم وابنه منها، فسار إلى الشام وملكها من بعد معاوية، ثم سار إلى دمشق وملكها، ثم سار إلى مصر من أجل ابن الزبير؛ لأنه كان يأخذ الناس بالبيعة له، فضجّ الناس إذ منعوا عن الحج، فبنى لهم بيت الصخرة، فكانوا يحجون إليه، فصالحه أهلها، ودخلوا في طاعته، وكان سلطانه في مصر
والشام حتى مات بالطاعون في شهر رمضان وهو ابن ثلاث وستين سنة. ثم تولى الملك عبد الملك بن مروان، فمنع الناس عن الحج، وبعث الحجاج بن يوسف في جند من أهل الشام إلى عبد الله بن الزبير، فقدم عليه بمكة، فاقتتلا بها حتى قتل عبد الله بن الزبير وكانت ولايته بمكة تسع سنين. ثم اجتمع لعبد الملك أهل الشام والحجاز، وكاتب أهل العراق (وأهل))
البصرة، فغدروا بمصعب بن الزبير حتى قتلوه فخلصت له العراق، فولى عليها الحجاج بن يوسف، فاتخذ الحجاج داراً لضرب ونقش الدراهم والدنانير بالعربية، وكان نقش الدنانير بالرومية، والدراهم بالفارسية، فكتب الحجاج فيها (354) بالعربية: (اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ) (الإخلاص: (1، 2). ولم يكن عيارها جيداً، فلما ولى عمر بن هبيرة العراق جوّد العيار، ثم جوّده من بعده خالد القسري، ثم يوسف بن عمر (3)، ثم تحرر ذلك وجود في زمن الرشيد والمأمون، والواثق.
(1) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص 354. (2) خالد القسري: خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري، من بجيلة، أبو الهيثم، أمير العراقين، وأحد الخطباء العرب وأجوادهم، يماني الأصل من أهل دمشق، ولي مكة سنة 89 هـ، للوليد بن عبد الملك، ثم ولاه هشام العراقين (الكوفة والبصرة) سنة 105 هـ، ف فأقام بالكوفة. وطالت مدته، إلى أن عزله هشام سنة 120 هـ، وولي مكانه عمر بن يوسف الثقفي، وأمره أن يحاسبه، فسجنه يوسف وعذبه بالحيرة، ثم قتله سنة 126 هـ، في أيام الوليد بن يزيد، وكان خالد يُرمى بالزندقة، للفرزدق هجاء فيه. ر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2،. 297. وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن ا أعلام النبلاء، ج 5، ص 425.
انظر:
سير
ص
أحمد:
(3) يوسف بن عمر: يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم، أبو يعقوب الثقفي، أمير، من جبابرة الولاة في العهد الأموي. كانت منازل أهله في البلقاء (الأردن) وولي اليمن لهشام بن عبد الملك سنة 106 هـ، ثم نقله إلى العراقين سنة 121 هـ، وأضاف إليه إمرة خراسان، فدخل الكوفة، وقتل سلفه في الإمارة