كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

348

الجامع لأخبار الأمة

الكبر، صاحب لهو ولذات، وهو صاحب حبابة (1)، وسلامة (2)، وهما جاريتاه وكان مشغوفاً بهما، وماتت حبابة، فمات بعدها بيسير أسفاً عليها، وكان قد تركها أياماً لم يدفنها، حتى عوتب في ذلك، فدفنها، ويقال: إنه نبشها بعد الدفن وشاهدها من وجده بها. وكانت خلافته أربع سنين وشهر، وتوفي بحران (3)،

لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وهو ابن تسع وعشرين سنة.

ثم ملك من بعده هشام بن عبد الملك بن مروان، ويكنى أبا الوليد، وبويع له لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، فكان صاحب سياسة حسنة وتيقظ في الأمور، وكان يباشر الأمر بنفسه، وكانت له سرر كثيرة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد عشر يوماً، وقيل: عشرين سنة إلا خمسة أشهر.

ثم ملك من بعده الوليد بن يزيد، وهو أبو العباس، ولي وقد جاوز الأربعين، وقد خطه الشيب، وكان شاعراً فصيحاً، وكان مصروف الهمة

163

(1) حبابة: جارية يزيد بن عبد الملك، مغنية، من ألحن من رؤي في عصرها، ومن أحسن النساء وجهاً، وهي مولدة كانت لرجل من أهل المدينة يعرف بابن زمانه، أخذت الغناء عن ابن سريج وابن محرز وطبقتهما. فاشتراها يزيد بن عبد الملك بأربعة آلاف دينار، فغلبت على عقله، وشغل بها، ثم ماتت، فحزن عليها ومات بعدها بأربعين يوماً. انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 2، ص (2) سلامة سلامة القس مغنية شاعرة من مولدات المدينة، نشأت بها، وأخذت الغناء عن معبد وطبقته، فمهرت في الغناء، وحذقت الضرب على الأوتار، وقالت الشعر الكثير. وشغف بها عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي (من قراء مكة الملقب بالقس لكثرة عبادته، وكان تابعياً، فنسبت إليه، وغلب عليها لقبه، بها يزيد بن عبد الملك فاشتراها بعشرين ألف دينار، وانتقلت إلى دمشق، وبقيت عنده إلى أن توفي ولها شعر في رثائه، وكان يقدم عليها حبابة ماتت سنة 130 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص / (3) حران مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور، وهي قصبة من ديار مضر بينها وبين الرها يوم، وبين الرقة يومان، تقع على طريق الموصل والشام والروم. قيل: سميت بهاران أخي إبراهيم ل؛ لأنه أول من بناها، فعربت، فقيل حزان، وذكر قوم أنها أول مدينة بنيت على الأرض بعد الطوفان، وكانت منازل الصابئة، وهم الحرانيون الذين يذكرهم أصحاب كتب الملل والنحل. قال شديف بن ميمون: قد كنت أحسبني جلداً فضعضعني قبر بحران فيه عصمة الدين

وسمع

107

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله

معجم البلدان، ج 2، ص 235.