الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
353
ثم ولي ابنه محمد بن عبد الرحمن)، ويكنى أبو عبد الله في اليوم الذي مات فيه أبوه، فأقام والياً أربعاً وثلاثين سنة وأحد عشر شهراً، ومات آخر شهر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وكان محباً للعلوم، مؤثراً لأهل الحديث، عارفاً، حسن السيرة في الرعية.
ثم ولي ابنه أبو الحكم المنذر بن محمد (3) في اليوم الذي مات فيه أبوه، وكانت ولايته سنتين إلا سبعة عشر يوماً، وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائتين، ومات (358) في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين، وسنه ست وأربعون سنة وأشهر، وهو الولد الخامس لصلب عبد الرحمن الداخل، ولم يكن له عقب، فولي أخوه عبد الله بن محمد (3)، وكنيته أبو محمد في اليوم الذي مات فيه أخوه
(1) محمد بن عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي (207 - 273 هـ / 822 - 886 م): أبو عبد الله، خامس ملوك الدولة الأموية في الأندلس مولده ووفاته في قرطبة، ولي بعد وفاة أبيه سنة 238 هـ، وصفت له أيامه. كان عاقلاً عادلاً، أحبه أهل الدول المستقلة في عصره، حتى كان «بنو مدرار، بسجلماسة، ومحمد بن أفلح في تاهرت» لا يقدمون ولا يؤخرون في أمورهم ومعضلاتهم إلا برأيه. خلف نيفاً وخمسين ولداً. ويقال: إن وزيراً له اسمه «هاشم بن عبد العزيزه أساء السيرة، فضاعت هيبة الدولة في أواخر أيامه انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 6، ص 189. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: ? أعلام النبلاء، ج 8، ص 262. (2) المنذر بن محمد المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي (229 - 275 هـ / 743 - 888 م أبو الحكم من ملوك الدولة الأموية في الأندلس، ولد بقرطبة. ولما شب سيره أبوه للغزو والفتح، فكان مظفراً. وولي الأندلس بعد وفاة أبيه سنة 273 هـ، ففرق العطاء في الجند، وتحبب إلى أهل قرطبة، وأسقط على الرعية عشر ذلك العام، وكان جواداً يصل الشعراء، ويحب الأدب. إلا أنه شكس الأخلاق من العقاب ولم تطل مدته في الإمارة، مات محاصراً لعمر بن حفصون أمام قلعة ببشتر وانقرضت ذريته. انظر الزركلي، خيرا الدين: الأعلام، ج 7، ص 294. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد:. أعلام النبلاء، ج 8، ص (3) عبد الله بن محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام 229) - 300 هـ / 743 - 912 م): من ملوك بني أمية في الأندلس بويع بقرطبة يوم وفاة أخيه المنذر سنة 275 هـ، وكثرت الثورات في أيامه. كان مقتصداً كارهاً للصرف، كثير الصدقات والمبرات ابتنى ساباط قرطبة بين القصر والجامع. وكان يعقد فيه قبل صلاة الجمعة وبعدها، فيرفع الحجاب، ويأذن لكل متظلم. وكان يجلس على بعض أبواب قصره في أيام معلومة، فترفع إليه الشكايات وتصله الكتب من باب يضع فيه أصحاب الظلامات كتبهم وعرائضهم. يعده المؤرخون من أصلح الأمويين في المغرب. توفي في قرطبة ودفن فيها سنة 300 هـ. انظر: الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 119.
سير
ص
0263