الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨368
الجامع لأخبار الأمة
ومات غازياً بالروم لثمان خلون من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وقيل: تسع وأربعين، ودفن بطرسوس).
ثم ولي من بعده المعتصم، وهو أبو إسحاق محمد هارون (2)، بن بويع له يوم مات المأمون بطرسوس، ثم قدم إلى بغداد، وولي وهو ابن ثماني وأربعين سنة، كان قوي البدن، قيل: إنه يحمل ألف رطل ويمشي بها خطوات، وكان شجاعاً، فتح عمورية سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر.
ثم ولي من بعده الواثق بالله أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد (3)، بويع له يوم الخميس لثماني عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة. سبع وعشرين ومائتين،
(1) طرسوس: مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم، سميت بطرسوس بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح عليها سوران وخندق واسع، ولها ستة أبواب، ويشقها نهر البردان، وبها قبر المأمون العباسي جاءها غازياً وأدركته منيته، فمات، قال الشاعر:
هل رأيت النجوم أغنت عن المأ مون في عز ملكه المأسوس غادروه بعرصتي طرسوس مثل ما غادروا أباه بطوس
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 28.
(2) محمد بن هارون المعتصم (179) - 227 هـ / 795 - 841 م: محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو إسحاق، المعتصم العباسي، ثامن خلفاء الدولة العباسية. بويع بالخلافة سنة 218 هـ يوم وفاة أخيه المأمون، وبعهد منه، وكان بطرسوس، وعاد إلى بغداد بعد سبعة أسابيع. كان قوي الساعد، يكسر زند الرجل بين إصبعيه، ولا تعمل في جسمه الأسنان. كره التعليم في صغره، فنشأ ضعيف القراءة، يكاد يكون أمياً. فاتح عمورية، وباني سامراء سنة 222 هـ. توفي بسامراء سنة 227 هـ وعمره 48 سنة، خلافته 8 سنين و 8 أشهر. كان أبيض أصهب حسن الجسم مربوعاً طويل اللحية. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 127 - 128. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 10، ص 290. (3) هارون بن المعتصم بن الرشيد (200 - 232 هـ / 815 - 847 م: هارون الواثق بالله) بن محمد (المعتصم بالله) بن هارون الرشيد العباسي، أبو جعفر، تاسع خلفاء الدولة العباسية. ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 227 هـ. شغل نفسه بمحنة الناس في الدين فأفسد قلوبهم، وامتحنهم بخلق القرآن، وسجن جماعة، وقتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي بيده سنة 231 هـ. مات بعلة الاستسقاء بسامراء سنة 232 هـ. كان مسرفاً في حب النساء، ووصف له دواء للتقوية، فمرض منه، وعولج بالنار، فمات محترقاً. وخلافته خمس سنين وتسعة أيام. انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 8، ص) أعلام النبلاء، ج 10، ص 306.
وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن
أحمد: سير
62 - 63