كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية

371

ثم قال الخليفة: لي إليك حاجة قال ما هي؟ قال: تقيم معنا ننتفع منك وتنتفع منا.

قال: إن ردّك إياي إلى موضعي أنفع لك من مقامتي عندك؛ لأني خلفت

أهلي وولدي يدعون عليك، فإذا وصلت إليهم رددت دعاءهم منك. ثم استأذنه في الخروج فأذن له، وسقط ابن أبي داود من عين الخليفة، ولم يمتحن بعدها أحداً، ورجع عن قوله إن القرآن مخلوق، والله أعلم وبه التوفيق. ثم ولي من بعده المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن الرشيد ()، بويع له في اليوم الذي مات فيه الواثق، وهو ابن إحدى وأربعين سنة، فرفع عن الناس الامتحان في الدين والجدل، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وسبعة أشهر وتسعة أيام مات مقتولاً، قتله ولده المنتصر (؟)؛ لأنه قدم عليه أخاه الزبير والمعتز، وهو أصغر منه سناً، قيل: كانت همته في

(1) المتوكل على الله (206 - 247 هـ / 821 - 861 م): جعفر (المتوكل على الله) بن محمد (المعتصم بالله) بن هارون الرشيد أبو الفضل خليفة عباسي. ولد ببغداد، و له بعد وفاة أخيه الواثق سنة وبويع 232 هـ. كان محباً للعمران من آثاره المتوكلية ببغداد أنفق عليها أموالاً كثيرة، وسكنها. ولما استخلف كتب إلى أهل بغداد كتاباً قرئ على المنبر بترك الجدل في القرآن. نقل مقر الخلافة من بغداد إلى دمشق، فأقام فيها شهرين فلم يطب له مناخها، فعاد وأقام في سامراء إلى أن اغتيل فيها ليلاً بإغراء ابنه المنتصر. ولبعض الشعراء هجاء في المتوكل لهدمة قبر الحسين وما حوله سنة 236 هـ. كثرت الزلازل في أيامه انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 127. وانظر: الذهبي، شمس

الدين محمد بن

أحمد: سير

أعلام النبلاء، ج 12، ص.

30

(2) المنتصر العباسي (223) - 248 هـ / 1838 - 862 م محمد المنتصر بالله ابن جعفر (المتوكل على الله بن المعتصم، أبو جعفر، من خلفاء الدولة العباسية، ولد في السامراء، بالخلافة بعد أن قتل وبويع أباه سنة 247 هـ، وفي أيامه قويت سلطة الغلمان، فحرّضوه على خلع أخويه المعتز والمؤيد (وكانا وليي عهده) كان إذا جلس إلى الناس يتذكر قتل أبيه، فترعد فرائصه. قيل: مات مسموماً بمبضع طبيب. ووفاته بسامراء، ومدة خلافته ستة أشهر وأيام. وهو أول خليفة من بني ا العباس عرف قبره، وكانوا لا يحفلون بقبور موتاهم، إلا أن أمه طلبت إظهار قبره. وكان له خاتمان نقش على أحدهما محمد رسول الله وعلى الثاني المنتصر بالله». انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص 70. وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 42.