الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠وقال أيضاً:
الجامع لأخبار الأمة
ماذا نبالي إذا طارت جماجمنا تحت العجاج كمثل الحنظل البالي ماذا نبالي إذا أرواحنا خرجت ماذا فعلتم بأجسام وأوصال نرجو الإله إذا أرواحنا خرجت نحت العجاج وتحت القسطل العالِ إني امرئ باعني ربي لموعده إذا القلوب جرت من خوف أهوالِ وأدت الأرض منا مثل ما أخذت وقربت لحساب القسط أعمالي نفسي ظنون ولست الدهر آمنها من بعد كعب وطوّاف وعسال (373) من كان من أهل هذا الدين كان له ودي وشاركته في تالد المالِ الله يعلم إني لا أحبهم إلا لوجهك دون العم والخال)
وبلغنا أن أبا بلال لما انعطف عليهم عباد، قال لأصحابه: من كان قد خرج إلى الدنيا فليذهب إليها، ومن أراد الآخرة فقد سبق له ذلك، وتلا هذه الآية: و مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُونِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20]. ثم ركب، وركب معه، أصحابه، ومشى إليهم يقدمهم كهمس (3)، الذي كانت أمه تفرغ عليه الدرع، وتقول: اللهم إني أتقرب به إليك، فلا تردّ عليّ قرباني، فقاتل حتى قتل رحمه الله، فمرَّ عليه الشيخ مرداس، فأكبّ عليه، وقبله وبكى، ثم شد، وجعل يضرب يميناً
(1) انظر الأبيات في الحارثي، سالم بن حمد بن حمد بن سليمان بن حمد: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 177 - 118، مع | اختلاف في الألفاظ. (2) کهمس هو کهمس بن طلق الصريمي، من شجعان الخوارج. كان مع مرداس بن حدير، وهما في نحو أربعين رجلاً، فقاتلهم أسلم بن زرعة الكلابي ومعه ألف رجل، وانهزم أسلم إلى البصرة. قال مودود العنبري: «وقيل: الوليد بن حنيفة: يضرب المثل برجال كهمس:
وكنا حسبناهم فوارس کهمس حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا
وقتل في «آسك بالأهواز، في معركة مع عباد بن علقمة. قال المبرد: كان كهمس من أبر الناس بأمه، فقال لها: (قبل خروجه مع مرداس): يا أمه لولا مكانك لخرجت فقالت، يا بني وقد وهبتك الله.
انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 235 - 236.