كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم لله في إنكار المنكر

401

وشمالاً، حتى طعنه رجل برمح، فأدخل نفسه في الرمح حتى ضرب طاعته،

فانضجعا ميتين

ووجدت

معاً،

رحم

الله مرداساً وأصحابه.

أنه كان رجل من قوم عباد رأى في نومه تلك الليلة التي قتل فيها وضع من السماء إلى الأرض، فصعد أبو بلال وأصحابه

المرداس كأنَّ سُلْماً.

إلى السماء، فأراد الرجل أن يصعد

معهم، فضُرب وجهه، ومنع من الصعود، وقيل له: لست من القوم (حتى)) تصعد معهم، ورفع السلم. فلما أصبح الرجل، برئ من دين قومه، وتولى أبا بلال وأصحابه، وقاتل على سبيلهم حتى قتل. وقال عمران بن حطان شعراً: لقد زاد الحياة إليَّ بغضاً وحباً للخروج أبو بلال أحاذر أن أموت على فراشي وأرجو الموت تحت ذرى العوال (2)

وله أيضاً:

يا عين ابكي لمرداس ومصرعه يا رب مرداس اجعلني كمرداس تركتني هائماً أبكي لمصرعه (3) في منزل موحش من بعد إيناس أنكرت بعدك ممن كنت أعرفه ما الناس بعدك يا مرداس بالناس أما شربت بكأس دار أولها على القرون فذاقوا جرعة الكاس فكل من لم يذقها شارب عجلاً منها بأنفاس ورد بعد أنفاس (4)

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) انظر الأبيات في الهادي صلاح الدين اتجاهات الشعر في العصر الأموي، مكتبة الناجي، القاهرة، الطبعة الأولى،1986، ص 194. وفي العقود الفضية:

ولو أني علمت بأن حتفي كحتف أبي بلال لم أبالي

انظر: الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان بن حمد العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 117. (3) تركتني هائماً أبكي لمرزتي انظر المبرد أبي العباس: الكامل في اللغة والأدب والنحو والتصريف، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مطبعة مصطفى البابي، مصر، الطبعة الأولى 1937، ج 3، ص 896. (4) انظر الأبيات في المبرد أبي العباس المصدر نفسه. وفي الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان بن حميد: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 117.