كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

402

الجامع لأخبار الأمة

وله أيضاً:

يا جمر نفسي من الأحداث موحشة مفزوعة القلب في روع وفي دهش أبكي لمصرع مرداس وصحبته حتى سينفذ ماء العين بالعمش لضربة في سبيل الله مجهرة أشهى من الموت في الأنماط والفرش (374) صلى الإله على قوم قبورهم حواصل الطير في بريّة مرش) ومن فضائل أبي بلال رحمه الله كان يبكي في جوف الليل، حتى لا يطيق أن يقوم، ولقد كان من شوقه إلى إخوانه كان يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي من بعد العتمة، فيأتيه قبل الفجر، فيقول له جابر: يا أخي لقد شققت على نفسك، فيقول: والله لقد طال ما هبت نفسي شوقاً إلى لقائك حتى آتيك. وكان من رحمته ليتبع المملوك وعلى ظهره قربته، فيدعوه إلى الإسلام، ويبين له حق الإسلام، حتى إذا دنا المملوك من منزل أربابه رجع أبو بلال. وكان لا يفطر حتى يعزل من فطرته لسائل يسأل، يتيماً، أو مسكيناً، وقال يوم قتل يا ليت لي: نفسان نفس تقاتل في سبيل الله، ونفس تقوم بحوائج المسلمين، وإن أثر السجود لفي عظم وجهه.

وكان يقول: ما أبيت ليلة علي فيها ذكر خطيئة عملتها إلا استغفرت منها، لأحفظ كل شيء تكلمت به مذ أصبحت مخافة أن أخطئ، ولقد كان أول من حكم بالكوفة.

وإني

فكونوا إخواني لهؤلاء، مقتدين وفيهم متفكرين، وبهم متذكرين، أسأل الله لنا ولكم هداه ومغفرته ورضاه، إنه جواد كريم. ثم خرج قريب، والزحاف (2)،

(1) انظر الأبيات في ديوان عمران بن حطان، ص 56. (2) الزحاف زحاف الطائي الهلالي، أحد التابعين ومن أهل الدعوة كان شديداً في معارضته للأمويين، وعنيفاً، وكان أبو بلال مرداس يؤنبه على ذلك. انظر: بابا عمي محمد بن موسى، وآخرين: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 151.