كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم لله في إنكار المنكر

وأخذه

409

من مكة، وشدّه في الحديد، وسار به أصحاب مروان يريدون به الشام، فسار المسلمون في طلبه على الأثر يسايرونهم استخفاءا، حتى هجموا عليهم، وأخذوه من عندهم، وأخذوا أصحاب مروان أسارى مخافة الطلب، حتى أبعدوهم إلى الساحل، ثم خلّوا سبيلهم، وقدموا مكة بأبي الحرّ، وهو يومئذ مستخف عن الناس، حتى وافاهم أبو حمزة المختار بن عوف، فلما رآه أبو الحر أمر أصحابه بالغسل والإحرام، وكشف عن نفسه الغطاء، ودخل في عسكر المختار. فوافاهم رسول مروان بن محمد بجنوده إلى مكة بعد الحج، فقاتلهم أبو حمزة بعد الاحتجاج عليهم حتى قتل أميرهم، وقتل يومئذ أبو الحر

رحمه الله.

ثم توجه أبو حمزة يريد المدينة في ثلاثمائة راجل وأربعمائة فارس، فلقيهم أهل المدينة وعليهم عبد العزيز بن عبد الله من ولد عثمان بن عفان في ثمانية آلاف، فالتقوا بغدير، وهو موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى مكة أقرب تحت عقبة خليص، فقاتلهم أبو حمزة بعد الاحتجاج عليهم، حتى هزمهم بإذن الله تعالى، وقتل منهم أميرهم عبد العزيز في أربعمائة وخمسين رجلاً من قريش، الأنصار ثمانون رجلاً، وقتل من سائر الناس ألف وسبعمائة رجل،

وقتل من

فهذه موقعة قديد.

ثم توجه أبو حمزة إلى المدينة وعلى مقدمته بلج بن عقبة، فدخلها،

وخطب الناس على منبر رسول الله، وهو متقلد سيفه (378) منتكب قوسه، وكان من أخطب الناس وأفصحهم، فهذه خطبته المشهورة المأثورة، المخبورة المأثورة المذكورة المسطورة المزبورة المشكورة المخبورة. قال:

أسره جند مروان بن محمد، وقيدوه في الحديد، فقتل في مكة تحت راية أبي المختار بن عوف حوالي 130 هـ. انظر: بابا عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 292. وانظر:

السعدي، فهد بن علي بن هاشل: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2، ص 351 - 353.