الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٠410
الجامع لأخبار الأمة
أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي (1)، قال: أخبرنا عيسى بن عبد الحميد، قال: دخل أبو حمزة المدينة في أصحابه وعليه قميص خلق وكساء صوف مصبوغ، معتم بعمامة بيضاء وسيف عريض حمائله ليف وعلى أصحابه مثله. قال عيسى: فلم أر هيئة قط أحسن من هيئتهم، ولا وجوهاً أحسن من وجوههم شباب كلهم، فلما صعد منبر رسول الله،، وضع جبهته في الموضع الذي كان يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، قدميه، وبكى بكاءا شديداً، حتى اشتد بكاؤه، ثم قال:
ها كم من قدم عاصية عاملة بغير كتاب الله مؤثرة هواها على مرضاة الله ورسوله، قد وضعت موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي وأمي، سبحان الله، أين كانت آراء المسلمين وحلومهم.
ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن الله تعالى قد بعث محمداً بالحق على فترة من الرسل وانقطاع من الحق ودروس منه، فأنزل الله عليه الكتاب، وشرع له الشرائع، وفرض له الفرائض، وعلم له من الجهالة، واستنقذ به من الضلالة، وبيَّن له ما يأتي وما يبقى، ولا يقدم ولا يؤخر إلا بأمر عن الله، يمده بملائكته وأمره بالجهاد، فمضى بما أمره الله. مجاهدة أعدائه. من ثم قبضه الله على منهاج أنبيائه بعد تبليغه الرسالة وإنذاره وقيامه بالحجة، وقد علم الناس معالم دينهم، وأدَّى الذي عليه من الحق لهم، ولم يذرهم في لبس ولا شبهة من أمر دينهم، ثم قبضه إليه.
-
(1) الهيثم بن عدي الطائي (114 - 207 هـ / 732 - 822 م: الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الثعلبي الطائي البحتري الكوفي، أبو عبد الرحمن، مؤرخ عالم بالأدب والنسب، أصله من منبج، إقامته وشهرته بالكوفة، ووفاته في فم الصلح قرب واسط) عند الحسن بن سهل اختص بمجالسة المنصور والمهدي والهادي والرشيد، وروى عنهم. ونقل عنه أنه ذكر العباس بن عبد المطلب بشيء، فحبس قال ابن قتيبة وآخرون كان يرى رأي الخوارج له مؤلفات كثيرة منها: «بيوتات العرب» و «بيوتات قريش» و «نزول العرب خراسان والسواد» و «نسب طيء» و «تاريخ الأشراف» و «أخبار زياد بن أبيه» و «كتاب المعمرين انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 7، ص 104 - 105. وانظر: ابن خلكان أحمد بن محمد وفيات الأعيان، ج 6، ص 106 - 116.
عدة
سنين.