كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١١

الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر

411

ثم ولي من بعده أبو بكر، ثاني إثنين فقام واستقام، وشمر عن ساق، وعدل في الرعية، ولم يقبل في دينه الدنية، فقاتل أهل الردّة، ومن ارتد من العرب، فأعرضوا أن يقيموا الصلاة، ولا يؤتوا الزكاة، فأبى أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قابلاً منهم، فضرب بأهل الحق أكتاف أهل الباطل حتى قررهم بالحق، وردّهم في الذي خرجوا منه، وجعلهم على شريعة الحق التي كانوا عليها قبل الفرقة، وأعطى كل ذي حق حقه، ولم تأخذه في الله لومة لائم، ولم ترده الدنيا ولم يردها. ثم مضى لسبيله والأمة عنه ا راضون رحمة الله عليه، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رجل من المهاجرين الأولين عمر بن الخطاب ليس من بطنه (379) الأدنين، ولا من رهطه الأقربين، فرضيت به الأمة.

ثم ولي عمر بن الخطاب، فقام بالحق، وعمل به، واستقام لأمر الله، واتبع سُنَّة، صاحبيه، ومصر الأمصار وجند الأجناد، ودوّن الدواوين، وجبى الأموال، وفرض الأعطية، فلم يضع اسمه إلا بقدر قرابته، ولم يأخذ من المال إلا بقدر سهمه، وقام في شهر رمضان وجلد في الخمر ثمانين، وخلط الشدّة باللين وأقلت إليه الأرض أفلاذ كبدها، وأدى إلى كل ذي حق حقه، وقتل كسرى وآل كسرى، وأخرج قيصر وآل قيصر من الشام ثم أوتي بكنوز كسرى من الشام، وكان أقل حظاً فيها آل الخطاب، وأرادته الدنيا ولم يردها، فقبضه الله على منهاج، صاحبيه، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ستة نفر من المهاجرين، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ليسوا من بطنه الأدنين، ولا من رهطه الأقربين، فقدموا خيرهم عثمان بن عفان)).

(ثم ولي عثمان) (2) فعمل بعمل صاحبيه ست سنين مشمراً، وأصاب من

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص 1 (2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)

381

381