كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

412

الجامع لأخبار الأمة

الدنيا مترعاً. ثم عمل في الست البواقي ما أحبط الآخر الأول، فقتله المسلمون، ثم اضطرب الحبل واضطرب الناس بينهم، وطلبها كل امرئ

لنفسه.

ثم ولي علي بن أبي طالب، أقدمهم في الإسلام إسلاماً، وأعظمهم في الإسلام نصيباً، ولد على الفطرة، وله سابقة في الهجرة، وله فضائل كثيرة، ولم يأخذ من المال إلا بقدر عطاه، وأتاه عقيل بن أبي طالب (1) يسأله، فلم يعطه شيئاً، ولم يزل حاداً مجتهداً غالباً مظفراً، حتى حكم الحكمين، فاختلف عليه

أمره، وصار أصحابه شيعاً، وقاتل أهل النهروان، وكان من أمره ما كان. ثم ولي معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن لعينه، يالعباد الله أين كانت عقول أصحاب رسول الله؟ ويا لهفاه أين كانت تغير المسلمين عليه؟ فأخذ المال غصباً بغير وصية إمام، ولا رضى عن جماعة، وعمل بالغدر، ونقض العهد، وركب البراذين وأرشى الرشا، وأقطع القطائع، واتخذ المقاصير، واحتجب عن المسلمين، فالعنوه لعنه الله.

ثم ولي يزيد بن معاوية، فمضى إلى منهاج أبيه، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً، ولا يؤنس منه رشد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، يريد القرود والفهود، ويريد الخمور، سيفه غير مأمون على الخزائن قال الله (تعالى) (2): {فَإِنْ ءَانَسْتُم

(1) عقيل بن أبي طالب: عقيل بن عبد مناف (أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، وكنيته أبو يزيد. أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها. صحابي، فصيح اللسان شديد الجواب، وهو أخو علي وجعفر لأبيهما. وكان أسنّ منهما برز اسمه في الجاهلية. وكان في قريش أربعة يتحاكم الناس إليهم في المنافرات: عقيل، ومخرمة، وحويطب، وأبو جهم، وبقي عقيل على الشرك حتى كانت وقعة بدر، فأخرجته قريش للقتال كرهاً، فشهدها معهم وأسره المسلمون، ففداه العباس بن عبد المطلب، فرجع إلى مكة. ثم أسلم بعد الحديبية. وهاجر إلى المدينة سنة 8 هـ، وشهد غزوة مؤتة، وثبت يوم حنين، وفارق أخاه علياً على خلافته، فوفد إلى معاوية في دين لحقه، وعمي في أواخر أيامه. توفي أول أيام يزيد. وكان في حلب وأطرافها جماعة ينتسبون إليه، يعرفون ببني عقيل. انظر: الزركلي، - خير الدين: الأعلام، ج، ص 242. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 61 - 63.

(2) إضافة يقتضيها السياق.