الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٤414
يمينه
وسلامة عن
الجامع لأخبار الأمة
يساره، فأسقتاه الخمر وغنتاه بأوتارهما، حتى إذا أخذت
الخمرة فيه مأخذها، التفت إلى إحداهما، فمزق حلّته، ثم التفت إلى الأخرى وقال: أطير؟ نعم، طر إلى النار حيث لا أراك الله. وقد ضرب المسلمين في تلك الحلتين، وحلق شعورهم، وأخنع أكبادهم، فيا سبحان الله أين كان تغير المسلمين؟ وأين كانت آراء المسلمين؟ فالعنوه لعنه الله.
جمعة
وولي هشام الأحوال، فمزق العطاء، واستأثر بالفيء، وجعل الهنا والمراء فخره من فيئ المسلمين، فلا هنيئاً ولا مرئياً، وحضرت لكم يا أهل المدينة في سلطان هشام، وأصابتكم حطمة، وكتب إليكم كتاباً أسخط الله إليه، وكتب أرضاكم يدع لكم الصدقة، فزاد غنيكم غنى، وأضر بالمحتاج الذي أمر له بها، فقلتم: جزاك الله خيراً، فالعنوه لعنه الله.
ثم ولي الفاسق الوليد بن يزيد فشرب الخمر ظاهراً، وأظهر الفاحشة عمداً، فوثب عليه يزيد بن خالد، فقتله، وكذلك قال الله (تعالى) (1): {وَكَذَلِكَ
تولّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129].
ثم ولي مروان بن محمد، وادعى الخلافة، فنحت الوجوه، وسمل الأعين، وقطع الأيدي والأرجل، فواعجباً ورضاكم ببني أمية بني الطريد بني (381)
اللعين، فالعنوه لعنه الله.
ثم قال: أيها الناس، الفسقة بنو أمية سلطانهم سلطان ربوبية، وبطشهم بطش جبرية، يأخذون بالظنّة، يحكمون بالهوى ويقتلون بالغضب، ويعفون بالشفاعة، ويأمنون الخيانة، ويعصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة على غير فريضتها، ويضعونها في غير موضعها، وقد سمى الله أصحابها، فجعلها بين ثمانية، فأقبل صنف تاسع منهم، فأناخ بين ظهرانيهم، فقال: الأرض أرضنا،
أصناف
(1) إضافة يقتضيها السياق.