كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٥

الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر

415

والمال مالنا والناس خولنا، فأخذها كلها فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله، والله تعالى يقول: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) [المائدة: 44]. ﴿الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: 45]. ﴿الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]. كفر القوم والله كلهم صلعاً، فالعنوهم لعنهم الله.

وأما إخواننا الشيعة، وليسوا بإخواننا في الدين، ولكن سمعت الله تعالى يقول: لا يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى الآية [الحجرات: 13]. فشيعة ظاهرت كتاب الله، وأعلنت الفريّة على الله، ولا يتقربون إلى الله بنصرنا بما قد جاء في القرآن، ولا بفضل بالغ في الإسلام ينقمون المعصية على أهلها، ويعملون بها إذا ظفروا بها، جفاة عن القرآن اتباع الكهان، يؤمنون ببعث قبل

يوم القيامة، قلدوا أهل بيت من العرب دينهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

وقد بلغني يا أهل المدينة أقوال من أصحابي أنهم أرذال أنذال، فهل كان أصحاب الأنبياء والصالحين قبل جبارين أو مستكبرين؟ بل كانوا أوساطاً متواضعين. وهل كان أصحاب رسول الله، إلا شباباً رسول الله أسن أكثرهم، وقد قيل ذلك في الصالحين. قال قوم نوح صلى الله عليه: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: 111]. وإن كانوا شباباً في أسنانهم، فإنهم لكهول في شبابهم، عميَّة من الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد أكلت الأرض جباههم وركبهم متواصل كلال ليلهم بكلال نهارهم، قوام الليل، صوام النهار، أنضاء وعباد كما قال الله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح: 29]. قد نظر الله إليهم في سواد ليلهم منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كل ما مرَّ أحدهم بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنّم عند أذنيه، وكلما مر بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها، حتى رأوا السيوف قد انتضأت، وإلى السهام قد فوقت، وإلى الرماح قد أُشرعت، وأرعدت الكتيبة