الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦416
الجامع لأخبار الأمة
بصواعق الموت، واستخفوا وعيد الكتيبة لوعيد الله، ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة، فمضى الشباب منهم قدماً، حتى إذا اختلفت رجلاه على عنق فرسه، وتخضبت محاسن (382) وجهه بالدماء، فأسرعت إليه سباع الأرض، وانحطت إليه طير السماء، فكم من عين في منقار طير طالما بكى صاحبها في جوف الليل؟
أيها الناس احفظوا الإيمان، فإن حفظها، أمان، وتضييعها عصيان، والاستئذان على الناس في الإسكان، واجتناب الحائض، والنكاح بالفرائض، وبالولي والشهود، ورضى المرأة بالعقد المعقود، واجتناب اللعب، والتوبة إلى الله من الكذب والبراءة من أهل الضلال والبغض للسفهاء والجهال، واجتنبوا القبائح، واقبلوا النصائح، واذكروا اسم الله على الذبائح، واحكموا بالسويّة، واعدلوا في القضيّة، ولا تحيفوا في الوصية، واقسموا المواريث بحكم الكتاب، وأجروها على قسم ربّ الأرباب، واحفظوا الألسنة، ولا تقذفوا محصناً ولا محصنة، ولا تؤذوا مؤمناً ولا مؤمنة، فتدور عليكم الدائرة، وتلعنوا في الدنيا والآخرة واتقوا الله عند الحسد، فإنه يحرق الجسد، ولا يبقي على أحد، واتقوا الله عند النفاق، فإنه كفر وشقاق، يحيى حيه شقياً، ويموت إن لم يتب إلى النار صلياً، ويكون الشيطان له ولياً، ولم يزل الله منه بريئاً، فاعرفوا الله العظمة، واجعلوا حقوق الإسلام، مقدمة، وتداعوا بالإسلام لا بالفضيلة، وتشرّفوا بالله لا بالقبيلة، فإنهم لا يؤنسون ميتاً في قبره، ولا يصحبون من آثرهم في حشرة، والله أولى به وبعقابه وأجره، فلا تهلكوا أنفسكم، ولا تشبهوا بأخلاق الجاهلية قبلكم، وكونوا كما قال الله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]. وقال الله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]. إلى آخر القصة.