كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر

417

فهذا فرض على العباد والجهاد رحمة من الله في المبدأ والمعاد، أرأيتم لو أن سلّطت الفسقة وكل فئة منافقة، فيقتلون الأنفس البريئة، ويسبون النساء الله والذرية وبلغوا آمالهم وحرم مع ذلك قتالهم، أليس هذا كان من أعظم النوائب وأكبر المصائب؟ ولكن أذن الله أن يقتلوا، لئلا يفسدوا في الأرض

ووقعت

بهم

ويهلكوا، وهذا من الله، امتنان ووعد عليه الرضوان والجنان، والشيطان له احتيال، يهوّل أهوالاً بعد أهوال يحذر الناس الوفاة، ويرغبهم في الحياة وإن الدنيا عليهم قد حسرت وشبوب الدنيا قد حضرت، ويذكرهم الأموال والأولاد والأهل والبلاد، وقد علم الله أنها ساعة عند المعصية والطاعة، فضربهم بالإرجاف والكذب والمخاريق واللعب حتى ماتت الكرامة، الندامة، ولم يكن لهم من خدائع الشيطان سلامة، وقد قيل: لكل طريق مختصر، وطريق مختصر الجنّة الجهاد في سبيل الله، إذا غزا المسلمون المشركين في بلادهم، فلا يقاتلون إلا بعد الدعوة، فإن أسلموا قبل منهم، وإن كرهوا الإسلام حل قتلهم وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم، وأما إذا التقى المسلمون والمشركون في برّ أو بحر في غير بلادهم، فقال من يقاتلون بغير دعوة. وقال من قال: لا قتال إلا بعد الدعوة. وإن انهزموا فكل من قدر عليه منهم وهو بالغ قتل، إلا أن يدخل في الإسلام، فلا يحل قتله، ومن كان بالغ منهم فهو غنيمة لا قتل عليه، يباع، أو يستخدم، ويجبرون على الإسلام، ولا يتركون على دين آبائهم ويجاز منهم على الجريح، وهم في هذا غير أهل القبلة ومن أسلم من البالغين قبل أن يظفر بهم فلا سبيل عليه، ومن أسلم بعد الأخذ استبعد ولا يُقتل، ومن أسلم من الأسارى استخدم وبيع، واستبعد) (1) ولا يُقتل والحكم في عبدة الأوثان من العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، وهم أحرار إذا أسلموا، وأما أهل الكتاب من العرب

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 386.

قال: