كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

418

الجامع لأخبار الأمة

فإنهم يسترقون، وكذلك عبدة الأوثان من العجم، يسترقون، وتقبل منهم الجزية، إذا أظهر عليهم، ومن لا تُقبل منه الجزية لا يجري عليه السباء، ومن كان من اليهود والنصارى وأقر بالجزية قبل منه، وأُقرّ على دينه، وحرام على المسلمين دماؤهم وسبي ذراريهم وحلال ذبائحهم، ونكاح المحصنات من نسائهم، وهنّ الحرائر اللاتي لا أزواج لهن، وإذا كانوا حرباً للمسلمين فقد حلت غنيمة أموالهم، وسباء ذراريهم وحُرّمت مناكحتهم؛ لأنه لا يحل نكاح امرأة وسباها للمسلمين. ومن كان مجوسياً وأقرّ بالجزية قبلت منه، وحُرمت دماؤهم وأموالهم، ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، كانوا حرباً أو سلماً، وإنما السبي في الذين نقضوا العهد، وحاربوا من أهل الذمة على النساء والذراري الذين ولدوا بعد نقض العهد، وإن لم يحاربوا، وبذلك جاءت السُّنَّة، وكذا الحكم في الميراث.

وأما قتال أهل القبلة على نحوين الفاضل منهما أن يقيموا إماماً عدلاً مرضيّاً، ويتسموا بالشراء بعد وفاء الحقوق التي عليهم والتبرئ من العلاقات والتبعات، ثم يخرجون، فيدعون إلى الله ويحكمونه حتى يظفروا، أو يقتلوا، وإذا لقي الإمام عدوّه دعاه إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإعطاء الحق، وإقامة العدل، فإن قبلوا، قبل منهم، وإن ردوا عليه ذلك، وزعموا أنه مخطئ ضال فيما دعاهم إليه من الحق، وأن الحق فيما يدعون إليه من الباطل، استعان الله عليهم، وقاتلهم بعد البيان والإنذار والنحو الثاني يدخل عليهم العدو في بلادهم، ويسير إليهم بالباطل والجور والغشم، فيدفعون عن أنفسهم قال الله تعالى: ﴿قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: 167]. فهما

وحريمهم.

هما، فمن دعا إلى غير ذلك فقد أخطأ.

وقد قيل: لا بغي في الإيمان، ولا إيمان للبغاة، وأنه لا قصاص لمن حلّ دمه، فإن أظهر الله المسلمين على البغاة من أهل القبلة، حرموا سبي ذراريهم