الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر
419
وغنيمة أموالهم، ولا يجهزون على جريحهم، ولا يقتلون مولتهم، إلا إذا كانوا يرجعون إلى مئة، فإنه قيل: يُقتل موليهم، ويجاز على جريحهم.
ثم قال: يا أهل المدينة، ما خرجنا من دارنا شراً، ولا بطراً، ولا لهوا، ولا لعباً، ولا لثأر قديم ينل مناولاً لدولة ملك نرجو أن نحيط فيها، ولكننا رأينا الأرض قد أظلمت ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الإدغال في الدين وعمل بالهوى، وعُطّلت الأحكام، وعُنف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، فضاقت علينا الأرض بما رحبت وسمعنا داعياً يدعو إلى الله بحق، فأجبنا داعي الله، ومن لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض، فأقبلنا من قبائل شتى الرهط منا على جمل واحد، فقالوا: جند قليل مستضعفون في الأرض، فنصرنا الله، فأصبحنا بنعمته إخواناً، وعلى البر والتقوى أعواناً.
ثم إنا لقينا رجالاً لكم بقديد، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعونا إلى طاعة مروان وآل، مروان فيا سبحان الله، فشتان ما بين العمى والرشد، فادعوا أنهم أنصار أمير المؤمنين بزعمهم، فأقبلوا يرفلون، قد ضرب الشيطان الغي فيهم بجناحه، فغلت دماؤهم في مراجلها، فصدق عليهم إبليس ظنّه، ونادينا: أين أنصار الله؟ فأقبلوا كتائب وعصائب بكل مهند ذي رونق، فدارت واستدارت رحاهم بضرب يرتاب فيه المبطلون، فأصبح أنصار الله (383) فرحين مستبشرين (فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تبديلا [الأحزاب: 23].
وأصبح أيضاً أنصار مروان خامدين، قد أنزل الله عن القوم الظالمين.
بهم
بأسه الذي لا يردّه
وأنتم يا أهل المدينة، إن تنصروا مروان يسحقكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، ويلحقكم بإخوانكم أجمعين، وإنا نخيركم في خلال ثلاث، أيها شئتم