كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

هذا

420

الجامع لأخبار الأمة

فخذوا لأنفسكم، رُحم امرؤ اختار لنفسه: إما قائل يقول بقولنا، دائن بالذي قلنا، حملته نيته أن يجاهد معنا، فيكون له من الأجر ما للمجاهدين منا، ومن قسم الفيء ء ما لأفضلهم. وعارف بهذا الأمر مقيم في داره يدعو إليه بقلبه ولسانه، فعسى أن يكون بأحسن منزلة منا، أو ناكب كره قولنا فليخرج بأمان منا على أهله وماله، ويكف عنا يده ولسانه. فإن ظفرنا كأن لم يعرض لنا بنفسه، ولم يسفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفي مؤنتنا، وعسى أن لا يعمر في كفره إلا قليلاً.

ثم نزل من المنبر وهو يقول: آه آه على فراق الصالحين. ثم أرسل عينيه بالبكاء، فما زال يبكي حتى نزل.

ثم توجه بلج بن عقبة الأزدي العُماني، وأبرهة بن الصباح الحضرمي في ستمائة، وقيل: سبعمائة وقالوا: لا ننتهي أو نربط خيلنا بالزيتون من الشام.

وتأخر أبو حمزة بالمدينة، وسار بلج بمن معه من أصحابه، فوجه إلى لقائهم مروان بن محمد عبد الملك بن عطية) في إثني عشر ألفاً، منهم أربعة آلاف فارس، فالتقوا بوادي القرى، فاقتتلوا به، ثم كانت الهزيمة على أصحاب عبد الملك، فنادى عبد الملك بأصحابه: يا أهل الشام، يا أهل الحفاظ. فقطعوا على بلج وأصحابه، فقتل بلج بن عقبة ومن شاء الله أصحابه، ونجا من نجا منهم، فالتقوا بأبي حمزة، فتأخر أبو حمزة بمكة، فوافي عبد الملك بجنوده، فقاتلهم أبو حمزة بعد الاحتجاج حتى قتل، وقتل أبرهة بن الصباح الحضرمي. قيل: إنه كان في الحرب وهو يرتجز ويقول:

القادة في

من

(1) عبد الملك بن عطية والصحيح عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، من سعد هوازن، أمير من العصر الأموي، سيره مروان بن محمد من الشام في أربعة آلاف فارس لقتال أبي حمزة وطالب الحق، فمضى إليهما، فالتقى بأبي حمزة في وادي القرى، فقتله، وهزم أصحابه، وقصد اليمن، فقتله، وبعث برأسه إلى الشام، ومضى إلى صنعاء، فأقام بها، فكتب إليه مروان أن يسرع في العودة ليحج بالناس، فأبقى جيشه وخيله بصنعاء، وسار في عدد قليل، فلقيه جمع من بني مراد، فقتلوه سنة 130 هـ / 748 م. انظر: الزركلي، خير | الدين: الأعلام، ج 4، ص 162.