الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩=
الباب الثاني في آراء العرب في الجاهلية وما كانوا عليه
89
وإساف ونائلة (1)، وكانا على الصفا (3)، والمروة (3)، وضعهما عمرو بن لحي الخزاعي، يذبح لهما تجاه الكعبة، وقيل: إنهما رجل وامرأة، يسميان إسياف
تنسب القبائل المشهورة، قيل: هو اسم دابة وقعت في هذا الماء فسمي بها. قال الشاعر: يا بنت آل معاذ إنني رجل من معشر لهم في المجد بنيان شم الأنوف لهم عزّ ومكرمة كانت لهم من جبال الطود أركان
أما سألت فإنا معشر نجب الأزد نسبتنا والماء
غسان
انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 4، ص 203 - 204. (1) إساف ونائلة: صنمان كانا بمكة. قال ابن إسحاق: هما، مسخان وهما إساف بن بغاء، ونائلة بنت ذئب، وقيل: إساف بن عمرو، ونائلة بنت سهيل، وإنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين، فنصبا عند الكعبة، وقيل: نُصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة ليُغتبر بهما، فقدم الأمر، فأمر عمرو بن لحي الخزاعي بعبادتهما وعبدتهما خزاعة وقريش ومن حج البيت بعد من العرب. فكانا على ذلك إلى أن كسرهما رسول الله له يوم الفتح في ما كسر من الأصنام. وجاء بعض أحاديث مسلم بن الحجاج: كان إساف ونائلة بشط البحر، وكانت الأنصار في الجاهلية تهل لهما، والصحيح أن التي كانت بشط البحر مناة الطاغية. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 1،
ص 170 - 171.
(2) الصفا الصفا العريض من الحجارة الملس، والصفا مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود والمشعر الحرام بين الصفا والمروة. قال نُصيب:
وبين الصفا والمروتين ذكرتكم بمختلف من بين ساع وموجف
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 3، ص 411.
(3) المروة: جبل بمكة يعطف على الصفا، قال عزام ومن جبال مكة المروة جبل مائل إلى الحمرة،
أخبرني أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي المحدث أن منزله في رأس المروة، وأنها أكمة لطيفة في وسط مكة تحيط بها، وعليها دور أهل مكة ومنازلهم قال وهي من جانب مكة الذي يلي قعيقعان، وقد ثناه جرير وهو في قوله:
فلا يقربن المروتين ولا الصفا ولا مسجد الله الحرام المطهرا
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 5، ص 116.
(4) عمرو بن لحي الخزاعي: عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي، من قحطان أول من غير دين إسماعيل، ودعا العرب إلى عبادة الأوثان كنيته أبو ثمامة. وفي نسبه خلاف شديد. وفي العلماء من يجزم بأنه مضري من عدنان الحديث انفرد به أبو هريرة وهو جد «خزاعة» عند كثير من النسابين، ورئيسها عند بعضهم. ومنهم يسميه عمرو بن ربيعة ويجعل لحياً لقباً لربيعة، وخلاصة ما قيل في خبره، أنه كان قد تولى حجابة البيت الحرام بمكة، وزار بلاد الشام ودخل أرض «مآب» في
وادي الأردن، فوجد أهلها يعمن دون الأصنام، فأعجب بذلك، وأخذ عدداً منها، ونصبها في مكة،