الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠=
الجامع لأخبار الأمة
من
كنانة
ونائلة، فجرا في الكعبة فمسخا حجرين. وكان لبني ملكان (1). يقال له سعد ()، وهو الذي يقول فيه الشاعر هذين البيتين شعراً: أتينا إلى سعد ليجمع شملنا فشتتنا سعد فما نحن من سعد
وهل سعد إلا صخرة يلفظونها من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد)
صنم،
وكانت العرب إذا لبت (4)، تقول في تلبيتها: اللهم لبيك لا شريك لك، لبيك لا شريكاً هو لك، تملكه ولا ملك. ومن العرب من كان يميل إلى اليهودية. ومنهم من مال إلى النصرانية. وآخر صبا إلى الصابئة، وكانوا يعتقدون في الأنواء اعتقاد المنجمين في السيارات، حتى لا تتحرك ولا تسكن إلا بها. وكان لهم من العلم علم الأنساب، وعلم التواريخ.
وممن كان يجل ويرفع قدره ومجلسه، ويحكم بين الخصوم عبد المطلب بن هاشم)، وكان يأمر قريشاً بترك الظلم والبغي، ويحثهم على
=
ودعا الناس إلى تعظيمها والاستشفاء بها، فكان أول من فعل ذلك من العرب. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 84. (1) بنو ملكان ملكان (أخو ملك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة من مضر: جد جاهلي. بنوه بطون جمة. وكان لهم صنم في الجاهلية يقال له «سعد» وهو صخرة طويلة بفلاة في أرضهم. وكان لبعضهم في الإسلام، عدد وثروة ووجاهة بمرسية انظر الزركلي. خير الدين: الأعلام، ج 7،
ص 288
(2) سعد: صنم بساحل جدة، وهو صخرة طويلة، وكان لمالك وملكان ابني كنانة، فأقبل رجل منهم بإبل ليقفها عليه تبركاً به، فلما دناها نفرت منه، فذهبت في كل وجه، وتفرقت عنه، فتناول حجراً ورماه وقال: لا بارك الله فيك إلها، أنفرت علي إبلي. وقال البيتين المذكورين من الشعر. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 3، ص 221. (3) انظر: البيتين في الحموي، ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 3، ص 221.
(4) في الأصل أهلبت، والصحيح ما أثبتناه في النص «لبت». (5) عبد المطلب بن هاشم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الحارث: زعيم قريش في الجاهلية، وأحد سادات العرب ومقدميهم. مولده في المدينة ومنشأه في مكة. كان عاقلاً ذا أناة ونجدة، فصيح اللسان حاضر القلب أحبه، قومه ورفعوا من شأنه فكانت له السقاية والرفادة،
مارس الحكومة العظمى بمكة من سنة 520 إلى سنة 579 م، وخلص وطنه من غارة الحبشة. وهو