الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠الجامع لأخبار الأمة
فلما كان هذا الحديث في عصابة من أهل المغرب عن عمر، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجونا أن يكونوا أهل دعوتنا، وأن يستوجبوا فضل هذا الحديث فاتبعه ناس من القيروان، وكانوا في الكتمان.
كان
ثم إن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي. أصله من العراق، وكان أبوه رستم عنده في العلم أن ذريته ستلي أرض المغرب، فأقبل متوجهاً من العراق ومعه ولده عبد الرحمن وزوجته أم عبد الرحمن، فلما كان قريباً من مكة أدركه حمامه، فانقضت أيامه، فالتقى عبد الرحمن وأمه مع الحجاج من أهل المغرب بمكة، فتزوجت أم عبد الرحمن رجلاً من أهل المغرب من القيروان، فحملها إلى أرض القيروان، فنشأ عبد الرحمن بالقيروان.
فلما بلغ مبلغ الرجال، وقرأ وأفصح، واجتهد في طلب علم الدعوة
هذا
الإباضية، فقال له رجل من أهل هذه الدعوة يا فتى إن كنت تريد علم الأمر الذي كلفت به، وعلقته ببالك فدونك أرض البصرة، فإن فيها عالماً يكنى أبا عبيدة، واسمه مسلم بن أبي كريمة التميمي، فإنك تجد عنده ما تطلبه. وقيل: إن أمه قالت له ذلك.
فلما أراد الخروج إلى البصرة، خرج معه أربعة أنفار، أحدهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمع المعافري)، ومعافر:
(1) أبو الخطاب المعافري عبد الأعلى بن السمح بن عبيد المعافري الحميري اليمني (أبو الخطاب). من علماء اليمن في القرن الثاني الهجري، أخذ العلم عن أستاذ المذهب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وهناك التقى بالطلبة المغاربة الذين وفدوا إلى أبي عبيدة لطلب العلم سنة 135 هـ، وبعد خمسة أعوام من التلقي انضم أبو الخطاب إلى حملة العلم المغاربة، فانتقل معهم إلى المغرب لمواصلة الدعوة في تلك الربوع، وكان ذلك سنة 140 هـ. ولما هم الطلبة بمغادرة شيخهم ومدرستهم، قال لأبي الخطاب: «إنت بما سمعت مني وقال لجميعهم: إذا أنستم من أنفسكم قوَّةً أعلنوا الإمامة، وأشار إليهم بعقدها لأبي الخطاب، فإن أبي قتل. ولما وصل حملة العلم إلى المغرب