كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

قبيلة من العرب، وعاصم السدراتي)، وإسماعيل الغدامسي (2)، وأبو داود

استقروا بطرابلس، وعقدوا إمامة الظهور لأبي الخطاب سنة 140 هـ. وسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين، وسلك بالأمة سلك المسلمين، أحيى ما أميت من أمر الدين. وطهر القيروان من جور قبيلة ورفجومة الصفرية، وانتصر في معركة مغمداس سنة 142 هـ على جيش العباسيين بقيادة أبي الأحوص العباسي، وامتد سلطان دولته شرقاً إلى برقة، وغرباً إلى القيروان عاصمة بلاد المغرب الإسلامي، وجنوباً إلى فزان. وخشي الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عواقب ذلك في زعزعة ملكه، فبعث إليه جيشاً ضخماً بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي الذي قضى على أبي الخطاب وإمامته في معركة تاورغا سنة 144 هـ. انظر: بابا، عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 242. (1) عاصم السدراتي من أئمة المغرب ومشاهير علمائه، قيل: إن أصله من قبيلة سدراته في جبال الأوراس بشمال الجزائر. وقيل: بل من قرب وارجلان جنوب الجزائر، وهو أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلم على يد الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، ومكثوا عنده خمس سنين من 135 إلى 140 هـ. وبعد العودة حمل عاصم لواء الدعوة والتعليم، وجعل يبصر الناس بأمور دينهم، ويحل مشكلاتهم، وظل يتنقل بين القرى والبوادي من جبل نفوسة إلى غدامس وجبال الأوراس، واتَّخذ في طريقه عدة مصليات كانت معقد حلقات علمه، وتتلمذ على يده علماء أجلاء، منهم الطبقة التي تلت طبقة حملة العلم. كان مستجاب الدعاء لزهده وورعه، واشتهر بالشجاعة والفروسية، وأسهم في إقامة إمامة أبي الخطاب سنة 140 هـ. وشارك معه في حصار قبيلة ورفجومة التي عاثت فساداً بالقيروان، وأصابه المرض أثناء الحصار، فدش أعداؤه قناء. مسمومة، وكان يشتهي. القناء، فمات بسببها سنة 141 هـ / 758 م. وكان له مصلى في مدينة نالوت بجبل نفوسة، لا يزال معروفاً إلى اليوم. انظر: بابا عمّي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 239. (2) إسماعيل الغدامسي: إسماعيل بن درّار الغدامسي «أبو المنيب من طرابلس الغرب، سافر إلى البصرة في البعثة التي أرسلها سلمة بن سعد، والتحق بحلقة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، التي كانت مستخفية في سرداب، فقضى معه خمسة أعوام في طلب العلم الشرعي، وخاصةً فقه المعاملات والأحكام. فلما قضى إسماعيل الأجل، هم بوداع شيخه أبي عبيدة، والعودة إلى المغرب مع رفاقه، فسأل أستاذه. ثلاثمائة مسألة عن ة من مسائل الأحكام، حتى قال له شيخه أتريد أن تكون قاضياً يا ابن

مدرار؟ فقال: «أرأيت إن ابتليت بذلك يا شيخ؟».

ولما قامت إمامة أبي الخطاب المعافري سنة 140 هـ عين إسماعيل قاضياً للإمامة، وصدقت فيه فراسة شيخه، واشتهر بالعدل والحكمة. وكان إسماعيل فضلاً عن اشتغاله بالقضاء يؤدي رسالته في تعليم الأجيال، ومن أشهر تلامذته، أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي. يقول علي يحيى معمر: لما قتل عاصم السدراتي، اعتزل ابن درّار القضاء، واشتغل بالتدريس والتحق به طلاب عاصم، وأخذوا منه أكثر مما أخذوا عن عاصم. انظر بابا عمي محمد بن موسى: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 55 - 56.

٩١١ / ١٬٤٢٩