كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

الجامع لأخبار الأمة

القبلي)، فلما التقوا بأبي عبيدة (3) صافحهم، وسألهم عن أحوالهم، ومن أين أقبلوا، فأخبروه أنهم من أهل المغرب، وأنهم أرادوا تعليم العلم، فأجابهم إلى ذلك، فمكثوا عنده سنين عدة، وكان الشيخ أبو عبيدة مستخفياً متخوفاً من بعض أمراء البصرة، فأدخلهم سرداباً، وجعل فيه سلسلة وقعد على باب (389) السرداب يعمل القفاف، فإذا رأى أحداً حرّك السلسلة فيسكتون، فإذا مضى حركها، فيأخذون في قراءتهم. وكان عبد الرحمن شاباً جميلاً أحدث

السن، وكان أبو عبيدة يجعل بينه وبين الناس ستراً لئلا يشغلهم بجماله. فلما بلغوا من العلوم ما قدر الله لهم، وأرادوا الانصراف إلى بلادهم، استأذن العجائز أبا عبيدة، وطلبن أن يريهنّ عبد الرحمن فيدعون له، فأجابهن،

(1) أبو داود القبلي: أبو داود القبلي النفزاوي، أحد الأعلام الكبار، أصله من نفزاوة بتونس، أخذ علومه عن سلمة بن سعد: انطلق مع عبد الرحمن بن رستم من المغرب إلى العراق ليتلقى مختلف العلوم عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بين عامي (135 - 140 هـ / 752 - 757 م) فكان أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب. وعند رجوعه إلى بلدته اعتزل السياسة واهتم بالتدريس وتكوين الأجيال، وتعليمهم أمور دينهم. كان شيخاً عالماً، حتى روي أن الإمام عبد الوهاب مع غزارة علمه إذا جلس بين يديه ظهر

ثم

مکث

كالصبي أمام المعلم انظر: بابا، عمي محمد بن موسى معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 139. (2) أبو عبيدة: أبو عبيدة مسلم بن كريمة التميمي بالولاء، مولى عروة بن أديَّة، أصله من فارس، كان آية في الذكاء، أوتي المقدرة والكفاءة في التنظير، وحسن التدبير، سياسي محنك، وعالم جليل، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب. أخذ العلم عن جابر بن زيد الأزدي العُماني، وروايته عنه رواية تابعي عن. مثله. أخذ العلم عن صحار بن العباس الصحابي العُماني، وعن جعفر بن السماك، وكان يروي عن جابر، وعن ضمام، أكثر ما روى عن صحار العبدي. وطن نفسه على طلب العلم والاستفادة منه، ومكث في التعلم طالباً أربعين سنة، ث بعد ذلك في التعليم أستاذاً أربعين سنة أخرى، أدخله الحجاج السجن، ولم يخرج منه حتى هلك الحجاج سنة 95 هـ / 713 م. تولى إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد الذي توفي سنة 93 هـ. وأنشأ مدرسة في سرداب قرب البصرة بعيداً عن عيون بني أمية، وإمعاناً في التمويه ادعى صنع القفاف وتعليمها، حتى سمي بالقفاف وفي مدرسة السرداب البصرية تخرّج مشاهير أئمة الإباضية. وعرفت الإباضية تحت إمامته لأول مرة في تاريخها نشأة دولها في المغرب والمشرق كدولة طالب الحق باليمن والحجاز، ودولة الجلندي بن مسعود في عُمان، ودولة أبي الخطاب المعافري في المغرب. توفي سنة 145 هـ / 762 م. انظر: بابا، عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 418 - 419.

٩١٢ / ١٬٤٢٩