كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

13

وأدخلهن عليه، وكن ثلاثاً، فدعت له واحدة وقالت: بارك الله فيك كما بارك

في عين الشمس. وقالت الثانية: بارك الله فيك كما بارك في البصر. وقالت الثالثة: بارك الله فيك كما بارك في مطيب الطعام من الملح.

فلما أراد المسير كلموا أبا عبيدة واستشاروه في شأنهم، فقالوا: يا شيخنا، إذا كانت لنا في بلادنا قوة، ووجدنا من أنفسنا طاقة، فنولي على أنفسنا رجلاً منا، أو ما ترى؟ قال: توجهوا إلى بلادكم فإن كان في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال، فولوا على أنفسكم رجلاً منكم فإن أبى فاقتلوه، وأشار إلى أبي الخطاب الله الله.

فلما أرادوا الخروج من عنده، تهيأ الشيخ للركوب لموادعتهم، وجعل رجله في الركاب، سأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قبل يستوي على متن الدابة. فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضياً يا ابن درار؟ قال: أرأيت إن ابتليت به يرحمك الله.

أن

ثم توجهوا إلى بلادهم، فلما قدموا إلى طرابلس (1) اهتم بأمور المسلمين من له النظر فيهم من المشائخ، فاجتمع جماعة من المسلمين بعدما اقتتل الحارث (2)

(1) طرابلس طرابلس الغرب قال ابن بشير البكري طرابليطة بالرومية والإغريقية، معناها: ثلاث مدن لأن طر معناها «ثلاث» وبليطة (مدينة) بناها أشباروس قيصر، وتسمى أيضاً مدينة إياس، وعلى مدينة طرابلس سور ضخم من الحجر، وهي على شاطئ البحر. وبها أسواق حافلة، وفي بربرها من كلامه بالنبطية. وفيها رباطات يأوي إليها الصالحون، وأشهرها مسجد الشعاب، ومرساها مأمون من أكبر الرياح، وهي كثيرة الثمرات والخيرات، ولها بساتين جميلة، وداخل المدينة بئر يعرف ببئر أبي الكنود. فتحها عمرو بن العاص سنة 23 هـ. اتخذها أبو الخطاب المعافري عاصمة لدولته بين عامي 140 - 144 هـ. انظر: الحموي: ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 4، ص (2) الحارث: الحارث بن تليد الحضرمي، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وكان الحارث وعبد الجبار بن قيس المرادي من الإباضية الذين اشتركوا في ثورة أبي حمزة الشاري، الذي أرسله الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لإفتكاك مكة والمدينة من يد الأمويين وجورهم، وبعد ذلك اتجه الحارث وعبد الجبار إلى المغرب الأدنى، ولعل ذلك كان بإشارة من الإمام أبي -

معجم

25

=

٩١٣ / ١٬٤٢٩