الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤14
الجامع لأخبار الأمة
وعبد الجبار (1) والناس في الكتمان، فكانوا يجتمعون، ويذكرون عقد الإمامة، فأجالوا النظر، وأطالوا الفكر فيما بينهم فيمن يولونه، وهل يكون لهم قوة على
عدوهم؟
وكان اجتماعهم في موضع يقال له: «صياد غربي مدينة طرابلس، فيظهرون أنهم إنما يجتمعون في أمر أرض بين قوم أرادوا قسمها، وقيل: إنهم أظهروا أنهم إنما يجتمعون في أمر) (2) رجل وزوجته اختصما، فإذا اجتمعوا أو فرغوا من كلامهم توجهوا إلى عامل المدينة، فيسلمون عليه مداراة له.
ثم إنهم عرضوا الإمامة على عبد الرحمن بن رستم، فاعتذر لهم بأمائن كانت عنده للناس، ثم اتفق رأيهم على أبي الخطاب، وجعلوا بينهم يوماً معلوماً ليجتمعوا فيه بالصياد، وتعاهدوا على أن يأتي كل أحد
منهم بمن تبعه
عبيدة مسلم، وبايعته قبائل: هوارة، ونفوسة، وزناتة، ولماية بعد مقتل عبد الله بن مسعود التجيبي، فنظم شؤونها، وساسها بالعدل والدين، فعم الخير والصلاح واختلفت المصادر هل كان الحارث إمام أحكام وعبد الجبار قاضيه؟ أم أنهما اشتركا في الحكم؟ أم أن الحارث هو القاضي، والإمامة كانت لعبد الجبار؟ واتفقت على أن الإمامة كانت بينهما على حيز طرابلس الغرب. وأياً كان الأمر، فإن إمامة الظهور كانت قائمة، والبديهي أنها أقلقت الأمويين، فسار إليهما جيشهم بأمر من عبد الرحمن بن حبيب الفهري، وبقيادة محمد بن مفروق، بمشاركة يزيد بن صفوان، فتمّ لقاء الجيشين بأرض هوارة، فانهزم الأمويون وتشتت قواتهم، وأعاد عبد الرحمن الفهري الكرة تلو الكرة، لكنه لم يفلح في القضاء عليهما. فاستعمل الحيلة، وقتل الحارث وعبد الجبار خدعة، وأغمد سيف كل منهما في جسد الآخر، وأعقب ذلك فتنة بين أتباعهما، ظلت زمناً طويلاً، فضعفت شوكتهم، وذهبت ريحهم. ثم بايع الإباضية بعدهما إسماعيل بن زياد النفوسي إماماً قبل إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 119. (1) عبد الجبار عبد الجبار بن قيس المرادي من قادة الإباضية الأوائل في بلاد المغرب، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وشارك مع الحارث بن تليد الحضرمي في ثورة أبي حمزة الشاري، ثم اتجه إلى المغرب الأدنى، ترأس ثورة ضد إلياس بن حبيب الفهري، الذي قتل زعيم الإباضية عبد الله بن مسعود التجيبي سنة 126 هـ، وانتصر عليه، واشترك في حكم نفوسة مع الحارث بن تليد الحضرمي، حتى قتلا سنة 140 هـ. انظر: بابا، عمي محمد بن موسى، وآخرون:
معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 243.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 395.