كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

15

من الرجال بالسلاح، ويجعلون الذرق في الغرائر ويحشونها بالتبن، وكان بينهم وبين مشائخ المسلمين من أهل المدينة، ومن لا يقدر على النهوض معهم علامة، إذا رأوهم دخلوا المدينة بجماعتهم أن يشهروا السلاح ويظهروها، وأخبروهم أن الإمام أبو الخطاب في السرّ، فلما (390) كان بالموعد اجتمعوا فيه بعامة المسلمين من شيوخ البربر من نفوسة وهوارة وصريشة وغيرهم من أبناء القبائل، فلما توافوا بصياد، وقد أخرجوا أبا الخطاب حين خرجوا، وقالوا له: امض معنا على بركة الله وعونه في هذا الأمر الذي تخيرنا فيه منذ زمان. فخرج معهم، ولم يدر ما يريدون منه، وهو غافل عن مرادهم. فلما وصلوا إلى صياد، تكلم متكلمهم، فقال: أليس قد اجتمع رأينا على من علمتموه؟ قالوا: بلى. قال: فأتموا أمركم.

فقامت منهم

طائفة بناحية، فتكلموا فيما بينهم، ثم رجعوا، فقالوا لأبي الخطاب: أبسط يدك لنبايعك على أن تحكم فينا بكتاب الله وسُنَّة رسوله، وآثار الصالحين من عباده. فقال لهم: استغفلتموني، وليس لهذا خرجت إليكم. فقالوا له: لا بد لك من الدخول في أمور المسلمين، فلما رأى الحقيقة منهم والجد، قال لهم: لا أقبل إمامتكم إلا بشرط. فقالوا: كل شرط يجوز، فنحن معطوكه ونعطيك فيه. قال: شرطي عليكم أن لا تذكروا في عسكري مسألة الحارث وعبد الجبار، خوفاً. منه عليهم أن يكون في جماعة المسلمين فرقة واختلاف.

ذلك، حتى

وحدّث بعض أصحابنا أن مسألة الحارث وعبد الجبار اتصلت إلى أرض المشرق، وكان بينهم فيها اختلاف وفرقة، وفي المغرب أشدّ من كتب إليهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبو مودود حاج رحمهما الله تعالى، يأمر انهم بالكف عن ذكرهما.

(1).

(1) أبو مودود حاجب حاجب بن مودود الطائي العُماني، من تلاميذ أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُماني، ومن طبقة الربيع بن حبيب وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ولما خرج الإمام عبد الله بن

٩١٥ / ١٬٤٢٩