الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦الجامع لأخبار الأمة
فأراد أبو الخطاب أن يقطع الاختلاف من جماعة المسلمين بإماتة ذلك. فقالوا له: لك ذلك علينا، وبايعوه على الإقامة بحق الله على ما في الكتاب والسُّنَّة واتباع الأئمة المهتدين، فقبل مبايعتهم، وذلك على رأس مائة وأربعين سنة من الهجرة.
ثم اجتمع رأيهم على دخول مدينة طرابلس، وكان بها عامل لأبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فعمدوا إلى جواليق، فأدخلوا فيها الرجال بسلاحهم، وجعلوا أفواه الجواليق مربوطة من داخلها، فحملوا على كل جمل رجلين بسلاحهما، ومضوا كأنهم قافلة جاءت من توسطوا المدينة، ولم يفطن لصنيعهم أحد، فأناخوا ركابهم، وخرج الرجال من الجواليق بأيديهم السيوف المصلتة، فنادوا: لا حكم إلا لله، ولا طاعة إلا طاعة أبي الخطاب. وقصدوا نحو العامل ليقتلوه، فأبى (391) عليهم الإمام، وقال: إنا دخلنا عليهم بأمان.
البرية، حتى
ولما نظر إليهم أهل المدينة وقد أشهروا السلاح، قالوا: هذه غدرة. قال المسلمون: ليس هذا بغدرة، لا بأس عليكم، فمن أراد منكم العافية فليقم في منزله. وخير أبو الخطاب العامل في الإقامة في المدينة وينخلع من العمالة، أو الخروج بأمان. فاختار الخروج، ودفع إلى أبي الخطاب بمفاتيح بيت المال، فأخذها منه.
فاضلاً،
يحيى الكندي (طالب الحق) وأبو حمزة الشاري، جمع حاجب بن مودود لهما أموالاً كثيرة يعينهما بها، وكتب على كل مؤسر من المسلمين قدر ما يرى، فما امتنع عليه أحد، ودعا أبا طاهر، وكان شيخاً وقال له: عليك بالنساء، وأوساط الناس، فإنا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون، فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين، فلم يأتوا امرأة ولا رجلاً إلا وجوده مسارعاً فيما سألوه. وفي بعض السير العُمانية، كان حاجب القيم بأمر المسلمين، فمات وعليه خمسون ألف درهم ديناً، فضمنها عنه الفضل بن جندب، فقضاها عنه، وبيعت في هذا الدين دار الفضل بن جندب بصحار. توفي حاجب بن مودود (رحمه الله قبل وفاة أبي عبيدة مسلم، وذلك في أيام أبي جعفر المنصور، أي: فيما بين سنة 136 - 158 هـ. انظر: البطاشي: سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1،
ص 210، 211، 212