كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

18

الجامع لأخبار الأمة

فليرجع، ومن كانت له عروس قريبة العهد فليرجع، ومن أراد منكم الرجوع

فليرجع بليل.

فلما جنّهم الليل رجعت طائفة من عسكره، فلم يزل ينادي فيهم ثلاث

ليالي، كل ليلة ترجع طائفة، وبقي من له رغبة في الجهاد، وعدتهم ستة آلاف، ولم يرجع (392) بعد الثلاث أحد.

وقال أبو الخطاب: أنا ضامن لمن مات في غزوتنا هذه بالجنة، إلا من كان عنده إحدى ثلاث (خصال) (1): قتل النفس التي حرّم الله. والثانية من كان على فراش الحرام. والثالثة من كانت في يده أرض الغصب، وله منهن مخرج. أما من كان على فراش الحرام فليبرأ منه، ويستشهد عليه بأنها ليست بامرأته، ويتوب إلى الله.

وأما من كانت في يده أرض الغصب، وهي لغيره، فليبرأ منها، ويستشهد

على تركها.

وأما من قتل نفساً

حرم

الله قتلها، فَلْيَقُذ نفسه لأولياء المقتول، فإن لم

يجدهم، فليدفع نفسه في سبيل الله.

فقام إليه رجل، وقال: يا أمير المؤمنين، قد اجتمعن في. فأمره الإمام أن ينتفي من الفراش الحرام، ويتبرأ من الأرض المغصوبة، ويقيد بنفسه لأولياء المقتول، فإن لم يجدهم، فليدفع بنفسه في سبيل الله.

وبلغنا أن أبا الخطاب مرّ على مدينة قابس (2)، فحاصر أهلها حتى

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، 398.

(2) مدينة قابس: مدينة بين طرابلس وسفاقس فيها نخل وبساتين وهي ذات مياه جارية، وتعد من أعمال

إفريقية، فتحت مع القيروان سنة 27 هـ. قال البكري قابس مدينة جليلة مسورة بالصخر من بينان

الأول، ذات حصن حصين وأرياض وفنادق وجامع وحمامات كثيرة، ولها ثلاثة أبواب، وبشرقها

=

٩١٨ / ١٬٤٢٩