كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

21

ثم إن أبا الخطاب (394) استعمل على القيروان وما يليها عبد الرحمن بن رستم، وتوجه يريد مدينة طرابلس، واستعمل على مدينة كتامة رجلاً منها يقال له: عبد الله عقبة (1). بن

ثم إن الرجل المحدود على السرقة توجه مغضباً بما فعل به أبو الخطاب إلى أرض المشرق، وقصد بغداد يريد أبا جعفر المنصور، فلما وصل إليها، وقف على بابه سنة لا يؤذن له في الدخول فلما كان عند رأس الحول أذن له أبو جعفر في الدخول، فدخل عليه، وسأله عن حاجته، فقال: حاجتي أن تنفذ جيشاً إلى المغرب.

معي

فأمر أبو جعفر بالاستعداد للسير إلى أرض المغرب، وأنفذ جيشاً، وأمر عليه محمد بن الأشعث الخزاعي)، وجعل على طائفة منه رجلا دون ابن الأشعث، وأمره بطاعة ابن الأشعث وذكر أن عدة العسكر خمسون ألفاً، سبعون ألفاً.

وقيل:

ومضى ابن الأشعث من المشرق قاصداً أبا الخطاب، فلما وصل بعسكره من مصر، أرسل عيونه إلى عسكر أبي الخطاب، وبعث أبو الخطاب عيونه، فصارت العيون إلى الفريقين يختلف بكل ما يحدث فيهما، فقدمت عيون ابن

(1) عبد الله

270

بن عقيب، عينه عبد الرحمن بن رستم عاملا على كتامة، عندما عقبة: والصحيح عبد الله. بن كان والياً على القيروان، في عهد إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص. (2) محمد بن الأشعث الخزاعي: محمد بن الأشعث بن عقبة الخزاعي، وال، من كبار القواد في عصر المنصور العباسي. ولاه المنصور مصر سنة 141 هـ، ثم أمره باستنفاذ إفريقية بعد مقتل حبيب بن عبد الرحمن الفهري، فوجه إليها جيشاً بقيادة الأحوض العجلي، فهزمه الإمام أبو الخطاب، فسار ابن الأشعث بخمسين ألفاً سنة 142 هـ. وقتل أبا الخطاب سنة 144 هـ، ودخل القيروان سنة 146 هـ. فثار عليه أحد جنده، ويدعى عيسى بن موسى بن عجلان في جماعة من قواده، وأخرجوه من القيروان سنة 148 هـ. فعاد إلى العراق، ثم غزا بلاد الروم مع العباس ابن عم لا المنصور، فمات في الطريق سنة 149 هـ 766 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص 39.

٩٢١ / ١٬٤٢٩