كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

26

الجامع لأخبار الأمة

فصل في ولاية أبي حاتم (1)

ثم إن جميع من ينظر إليه من المسلمين، اجتمعوا، واتفق رأيهم على عقد الولاية لأبي حاتم، فعقدوا له ولاية (397) الدفاع في ليلتهم تلك. فلما أصبحوا، خرج إليهم عامل الجند بنفسه في خيل عظيمة، فلما أتاهم، قال لهم: أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر فقالوا له: عليك لعنة الله، وعلى أبي كافر معك، يعنون أبا جعفر، وكان أبو جعفر يلقب بأبي الدوانيق، فعند ذلك ناصبهم الحرب، وناجزهم القتال، فاقتتلوا قتالاً شديداً، الهزيمة على عامل الجند، ونصر الله أبا حاتم ومن معه من المسلمين، وأكثرهم الذين كانوا مع أبي الخطاب.

حتى

كانت

البربر، وهم ثم دخلوا مدينة طرابلس، وقتلوا منهم بشراً كثيراً، وكان ذلك في شهر سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة. رجب

وبلغنا أن أبا حاتم لما هزم الله على يديه العدو، وقد كان معه من عوام البربر

بويع

بإمامة

(1) أبو حاتم الإباضي يعقوب بن لبيد التجيبي الملزوزي الكندي (أبو حاتم من بني كندة بالولاء، أخذ العلم عن حملة العلم وغيرهم، وهو من درجة الإمام أبي الخطاب مكانة وعلماً. الدفاع سنة 145 هـ / 762 م بطرابلس بعد القضاء على إمامة أبي الخطاب، وبعد ملاحقة محمد بن الأشعث للإباضية في كل سهل وجبل فما كان من الإباضية إلا أن ردّدوا على ملاحقته بالهجوم، فكانت إمامة أبي حاتم دفاعاً. عن النفس، وهجوماً على المعتدي استطاع أبو حاتم أن ينتصر على جيش ولاة بني العباس في عدة معارك، وكان له جيش لم يجتمع لأحد من الإباضية بإفريقية مثله قبله، قدره بعض المؤرخين بثلاثمائة وثلاثين ألف جندي شارك به سنة 151 هـ / 768 م في الثورة عمرو بن حفص والي إفريقية، ودخل مدينة طرابلس، فاستولى عليها سنة 153 هـ بعد هزيمة جيش الجنيد بن بشار الأسدي، عامل عمرو بن حفص على طرابلس. وواصل هجومه، فحاصر القيروان، ودخلها سنة 154 هـ، وهرب منها عمرو بن حفص إلى طبنة بالزاب. فسير له أبو جعفر المنصور جيشاً كبيراً بقيادة يزيد بن حاتم المهلبي، والتقى الجيشان في معركة مغمداس الشهيرة، واستشهد أبو حاتم مع عدد كبير من أصحابه انظر بابا، عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم اعلام الإباضية، ج 2، ص)

ضد

475

٩٢٦ / ١٬٤٢٩