كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

27

من لم يعود النظر في أمور الدين، إلا أنهم سلموا لأمور المسلمين وأحكامهم فيهم، عمدوا إلى أسلاب المقتولين، فأخذوها، وانتزعوا ثيابهم، فغضب أبو حاتم الله في ذات الله لفعلهم ذلك، فقال لهم: ليس من سيرة المسلمين إذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد، وكفى الله مؤنتهم أن يطلبوا من انهزم منهم، ولا يجيزوا على جريحهم، ولا أن ينزعوا ثيابهم، ولا يأخذوا أسلابهم، ولكن يقال لهم إذا انهزموا، وكفى الله مؤنتهم ارجعوا إلى قتلاكم، وادفنوهم، وخذوا ثيابهم. ولئن لم تردوا ما أخذتم (من أمتعتهم))، فقد اعتزلت أموركم، و تركت ولايتكم وبرئت منها إليكم. فلما سمعوا ذلك منه أطاعوه، وردّوا ما أخذوه. ودخل أبو حاتم مدينة طرابلس، فأقام بها ما شاء الله.

ثم نادى بالخروج إلى إفريقية، فتلقاهم منها ببعض الطريق جيش عظيم، فقاتلهم أبو حاتم حتى هزمهم الله له فأحسن فيهم السيرة، فأمر أن لا يجاز على جريحهم ولا يتبع موليهم، ولا تؤخذ أسلابهم، وقد تقدم في ذلك على الناس، ونهاهم عنه.

ولما قدم مدينة القيروان حاصر أهلها سنة فطال على أهلها الحصار، فألقوا إليه بأيديهم، وأذعنوا له بالطاعة إلا من كان من قبل ابن الأشعث، فإنه انحاز وانحجز في دار الإمارة، فحاصرهم أبو حاتم سنة أخرى في دار الإمارة، وقد خلصت له البلد كلها.

ثم إنهم طلبوا الخروج، فأعطاهم الأمان، وطلبوا المسير إلى أرضهم، فأعطى لكل خمسة أنفار منهم قربة وخشبة يحملون عليها قربتهم، وأعطاهم خنجراً يصلحون بها نعالهم، وأعطى لكل واحد رغيفاً من الخبز، فتفرقوا

وانصرفوا إلى المشرق.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 404.

٩٢٧ / ١٬٤٢٩