كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

الجامع لأخبار الأمة

المسلمين أراد تولية مسعود، وبعضهم أراد تولية عبد الوهاب، فمكثوا حول

شهر يدبرون الأمر والرأي فيما بينهم.

فلما سمع

ثم إن العامة مالت إلى مسعود فبادروه ليبايعوه، فاختفى عنهم، بتركهم مبايعته وإرادتهم مبايعة عبد الوهاب، خرج مبادراً ليكون أول مبايع لعبد الوهاب، وكان أبو قدامة حين لم تمل أعين الناس إليه، ولم تنصرف قلوب المسلمين لديه، ورأى أنه قد خلا منها أراد تولية عبد الوهاب، وقال: أقرب منا رحماً من غيره، ولعل ذلك أن يعطفه علينا، نرجو أن يؤثرهم في الأمور؛ لأنه ابن أختهم، فقام أبو قدامة في نفر من أصحابه، فأبوا إلا مبايعة عبد الوهاب للمناسبة التي بينهم، فطمعوا فيه أن يؤثرهم على غيرهم، ولكن تخوفت أنفسهم من جهته.

فلما أراد الناس مبايعة عبد الوهاب، تقدم مسعود الأندلسي ليبايعه، تكلم يزيد بن فندين وأصحابه وقالوا: نبايعه على شرط: ألا يقضي أمراً دون جماعة معلومة. فقال لهم: مسعود ما علمنا في أمور شرط الإمامة غير أن يحكم فيها بكتاب الله تعالى وسنة نبيه، وآثار الصالحين قبله. فترك ابن فندين وأصحابه ذكر الشرط حين ردّه عليهم المسلمون، فتقدم مسعود، فبايع

عبد الوهاب، وبايع الناس بعد ذلك بيعة عامة فحملوه إلى دار الإمامة.

ولم يتخلف عن بيعته أحد منهم، ولم ينقم عليه أحد في أموره في حكومة (402) ولا خصومة، حتى نجم بن فندين وأصحابه، وذلك أن عبد الوهاب رحمه الله كانت رغبته في أهل الخير واستعماله أهل البصيرة في الدين في أمور المسلمين، فعمد إلى رجال ليست لهم رغبة في الولايات، فولاهم الأمور. فلما نظر ابن فندين وأصحابه إلى ما فعل، وقد خالفت فيه الرجية، تغيرت قلوبهم، وتنكرت صدورهم، وساءت ظنونهم، وسقط في أيديهم ما آثروا من

٩٣٦ / ١٬٤٢٩