كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

38

شعيب ذلك

الجامع لأخبار الأمة

الرسولين، خلا بطائفة من أصحابه منهم أبو المتوكل، واتفقوا من

على المسير إلى تاهرت.

ثم إن الرسولين توجها إلى مكة فوجدا بها أبا عمرو الربيع بن حبيب الله في جماعة من أصحابنا فيهم أبو غسان مخلد بن العمود الغساني. فأخبرهم الرسولان بما قدما فيه من إرسال أصحابهم إليهم من أهل المغرب، وبموت عبد الرحمن وتولية ابنه عبد الوهاب وخروج يزيد عليه، وادعائه العلل، ودفعا لهم كتب إخوانهم، فقرأوها وفهموها، فاجتمع من بمكة من المسلمين على أن يردّوا الجواب، فلم يألوا جهدهم، فكتبوا:

بسم

الله الرحمن الرحيم، أما بعد، يا إخواننا، قد بلغنا ما كان قبلكم، وفهمنا ما كتبتم إلينا، أما ما ذكرتم من أمر الشرط، فليس ذلك من سيرة المسلمين أن يجعلوا الشرط في الإمامة أن لا يقضي (403) أمراً دون جماعة معلومة، فالإمامة صحيحة والشرط باطل، فلو صح هذا الشرط في الإمامة لما قام الله حق، ولا أُقيم الله حد، ولعطلت الأحكام، وبطلت الحدود، وضاع الحق، والجماعة يتعذر اتفاقها على أن الإمام إن قدم عليه سارق فلا يصيب أن يقيم عليه الحدّ فيقطع يده حتى تحضر الجماعة الذين ذكروا، أو زنى أحد، فلا يُرجم، ولا يُجلد حتى تحضر الجماعة، ولا يجاهد الإمام عدو، ولا ينهي عن فساد، إلا بحضرة الجماعة المعلومة، فالإمامة صحيحة، والشرط باطل. وأما ما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين) (1) من هو أعلم منه، فذلك جائز، إذا كان في القناعة والفضل بمنزلة حسنة، وقد ولي أبو بكر الصديق له، وزيد بن ثابت (3) أفرض منه، وعلي بن أبي طالب أقضى منه،

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 410. (2) زيد بن ثابت (11 ق. هـ ـ 45 هـ / 911 - (665 م: زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أبو خارجة، صحابي، من أكابرهم. كان كاتب الوحي. ولد في المدينة ونشأ بمكة، وقتل أبوه وهو ابن ست =

٩٣٨ / ١٬٤٢٩