كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

39

ومعاذ بن جبل (1) أعلم منه، وهذا ما ليس فيه خلاف لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد، وأقضاكم علي، وأقرأوكم أبي وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل». وقوله صلى الله عليه وسلم: معاذ بن جبل سيد العلماء، وسيحشر يوم القيامة أمام العلماء».

فردوا الجواب بإثبات إمامة عبد الوهاب وإبطال الشرط، وتخطئه من انتحل الشرط. وذكروا أن الإمامة لا تبطل إلا بحدث في الإسلام بعد الأعذار،

والإنذار، والإصرار، والاستكبار من إمامهم، فحينئذ يزول عن الإمامة. ثم إن شعيباً حين جاز به الرسولان، عزم على المسير إلى تاهرت، فخرج في نفر من أصحابه بغير مشورة من أصحابه من مشائخ مصر طمعاً في الإمارة، وقد كان بها لجماعة المسلمين مشائخ ذو فضل وعلم وورع، وقد نهاه بعضهم عن الخروج إلى تاهرت، فقالوا له: كيف تقدم إلى بلد قد اختلف أهله؟ فلم يشتغل بهم، ثم استعجل هو وأصحابه طمعاً في الأمور، فمضوا مستعجلين، أنضوا رواحلهم، فصاروا يسوقونها سوقاً عنيفاً، فذكر عنهم أنهم وصلوا من مصر إلى تاهرت في عشرين يوماً.

حتى

سنين. وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن 11 سنة، وتعلم وتفقه في الدين، وكان رأساً في المدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض. وكان عمر يستخلفه على المدينة إذا سافر، فقلما رجع إلا أقطعه حديقة من نخل. كان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي من الأنصار، وعرضه عليه. وهو الذي كتب المصحف لأبي بكر، ثم عثمان، حين جهز المصاحف إلى الأمصار. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام،

ج 3، ص 57. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 346 ـ 347. (1) معاذ بن جبل (20 ق. هـ ـ 18 هـ / 603 - 639 م): معاذ بن جبل بن عمرو بن أورس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام. وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن في عهد النبي. أسلم وهو فتى، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب. وشهد العقبة مع الأنصار السبعين، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، وبعثه بعد غزوة تبوك قاضياً ومرشداً لأهل اليمن .. وعاد إلى المدينة بعد وفاة الرسول. توفي عقيماً بناحية الأردن، ودفن بالقصير المعيني (بالغور) سنة 18 هـ / 639 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 258. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 187 - 190.

٩٣٩ / ١٬٤٢٩