الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠الجامع لأخبار الأمة
فلما وصل شعيب وأصحابه إلى تاهرت، دخل على الإمام، ولم يكن له يد من الدخول عليه، فسأله الإمام عن إمام ولي بشرط لا يقضي آمراً دون جماعة معلومة، فأجابه شعيب إن الإمامة صحيحة والشرط باطل. وسأله: هل تجوز
تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم منه؟ فأجابه بجواز ذلك.
ثم إن شعيباً خرج من عند الإمام، فتوجه نحو يزيد بن فندين وأصحابه، فأطمعوه في الأمور، فندم على فتياه للإمام، فبدا له، فآذر فئة من أصحابه على الإمام، فخرج من كان ينظر إليه من النكار من المدينة إلى المنازل التي بجبال المدينة، فكانوا يجتمعون بها ويتناجون، فسموا النجوية.
ثم بعد ذلك اجتمعوا بكدية لجبال المدينة، وأظهروا إنكار إمامة عبد الوهاب، فسمّوا النكار، وسُمّوا الشعبية لإدخالهم الشغب في الإسلام، وسُمّوا الملحدة حين ألحدوا في أسماء الله تعالى لقوله: ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَبِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180]. (404) وسُمّوا الناكثة لنكثهم بيعة الإمام بغير حدث.
وبلغنا أنهم كانوا يدخلون المدينة بالجماعات، فتكلم بعض المسلمين إلى الإمام أن ينهاهم عن ذلك، فلم يشتغلوا به، وكلّمهم في خروجهم من المدينة إلى المنازل، فقالوا: هذه مدينتنا، وتلك منازلنا، فإن عصينا في خروجنا من المدينة، فليخبرنا بذلك، فنترك.
ثم إنهم صاروا يدخلون المدينة بالسلاح فتكلم في ذلك بعض المسلمين إلى الإمام أن ينهاهم عن ذلك، فنهاهم عن ذلك، فقالوا: إن عصينا وأثمنا في إمساكنا السلاح، فليخبرنا بذلك الإمام، فنترك، فتركهم الإمام، وأمر أهل المدينة بإمساك السلاح مخافة عليهم من
الغدر بهم.
وبلغنا أن نفراً منهم اجتمعوا على غدر، الإمام، فدبّروا الأمر بينهم، فقالوا: