الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢42
الجامع لأخبار الأمة
فرغ (405) من قراءته، أخذ المصباح وغطى عليه غطاء، وتنحى إلى جانب البيت، وأقبل على الصلاة حيث لا يسمع به ولا يراه من في التابوت، فلما هدأ صوت الإمام، ظنّ صاحب التابوت أن الإمام قد رقد، ففتح التابوت وخرج منه، فنظر في البيت يميناً وشمالاً، فلم ير إلا بياضاً في ناحية البيت، فظن أنه الإمام، فقصده وبيده السيف مصلتاً والإمام ينظر إليه، فلما وصل إلى الفراش ضرب بالسيف في الفراش فقطع الزق المنفوخ، فظن أنه قتل الإمام، فلما سمع الإمام ضربة السيف، كشف عن المصباح، فاستضاء البيت، وقصد الإمام الرجل، فضربه بسيفه، فقده نصفين، فأخذه، ولفه بثيابه، وردّه في تابوته. وبات القوم متململين ينتظرون متى تكون الصيحة على الإمام، أو يؤذن صاحبهم، حتى أصبحوا، فغدا بعضهم إلى بعض يتساءلون هل سمعتم عن الإمام شيئاً أو عن صاحبكم!؟ فقالوا: لا. فقالوا: امضوا بنا نأخذ تابوتنا، ونقول له: قد اتفقنا عليه، وأصلحنا.
فأقبلوا إلى الإمام، فقالوا له اعطنا تابوتنا، فقد اتفقنا عليه، فقال لهم: امضوا إليه حيث وضعتموه فمضوا معه حتى دخلوا البيت، فوجدوا تابوتهم موضوعاً مكانه، فحملوه.
الله
فلما وصلوا مأمنهم فتحوه، فوجدوا صاحبهم قتيلاً مقدوداً نصفين، فخيب وأظهر بغيهم، وأخلف عليهم، فخرجوا من المدينة خوفاً من
سعيهم
صنيعهم.
ثم إن شعيب بن المعروف تكلم إلى زيد بن فندين وأصحابه، فقال لهم: ماذا تنتظرون؟ بادروا القوم واستغفلوهم، ولا تتربصوا بهم، وإنما قال ذلك مخافة أن يأتي الجواب من المشرق، فتكون عليهم الحجة؛ لأنه علم أن الصواب ما أفتى به آنفاً، ثم رجع عنه حين أطمعوه في الأمور.