الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤44
الجامع لأخبار الأمة
(406) الباب، فخر ابن فندين صريعاً، فحسَّ أفلح في يده بعض الشدة حين ضربه، فظن أن ذلك كله رأسه فقال: ما أقوى رأسك يا بربري الميشوم. فلما نظر أصحاب ابن فندين إليه قتيلاً صريعاً ولوا منهزمين، فقتل منهم جماعة المسلمين مقتلة عظيمة فيها إثنا عشر ألف قتيل. وبلغنا أن جرى على باب المدينة كالسيل من كثرة القتلى.
دم
القتلى
ثم إن أهل المدينة اجتمع منهم عدد كثير ليردوا الباب الذي اقتلعه أفلح،
فلم يقدروا، فقالوا له: اردده مكانه. فقال: ردوا عليَّ غيظي كما كان.
ثم رجع الإمام من حيث كان فوجد على باب المدينة مقتلة عظيمة، وأخبره أهل المدينة خبر ابن فندين وأصحابه، فأمرهم، فجمعوا من القتلى ما أمكنهم، فصلى عليهم رجاءًا في الصلح وطمعاً في العاقبة لعامة المسلمين من بقية أصحاب ابن فندين.
ثم إن شعيب بن المعروف هرب حين انهزم القوم إلى مدينة طرابلس، فأظهر بها الخلاف للإمام والبراءة منه واستقبل الحجاج بذلك، واتصل خبره إلى الربيع بن حبيب الله في جماعة من المسلمين من أرض المشرق، فبرؤا من شعيب ويزيد بن فندين وأصحابه الذين قتلوا معه، ومن كان على سبيلهم، إلا من تاب.
وكان الربيع يقول في مجالسه عبد الوهاب إمامنا وتقينا، وإمام المسلمين أجمعين، ويظهر البراءة من شعيب ويزيد فقيل له كيف تبرأ من شعيب بغير
حدث؟ فقال: وأي حدث أعظم من براءته من عبد الوهاب أمير المؤمنين؟
ثم إن من بقي من أصحاب ابن فندين بقيت في قلوبهم حرارات، فاعتزلوا ناحية من المدينة، فاجتمعوا بربوة كدية، فسميت كدية النكار.