الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
45
ثم قدم الرسولان اللذان توجها إلى المشرق إلى تاهرت بعد الواقعة، فاجتمع أهل المدينة على جواب إخوانهم من أهل المشرق، وأخذوا الكتب، فقر أوها، فوجدوا تخطئة ابن فندين وأصحابه، وإثبات ولاية عبد الوهاب وأصحابه، فمكثوا حيناً.
وبلغنا أن ميمون بن عبد الوهاب (1) قتل بليل ومُزّق لحمه إربا إرباً، فلما أصبح، وجده أهل المدينة على تلك الحال، فأتى الإمام، فلما نظر إليه، قال: يا بني، اجتمعت فيك ثلاث: قول القائل: ويل لمن مرّت الخيل بكسائه، وويح لمن أصيب بليل، وقول القائل: إذا أردت ابن السلطان مساً عنيفاً، فمسه
ثم أخذه، فجهزه وكفنه، ودفنه، ولم يدر من قتله.
بسوء
ثم خرج ابن ميمون بن عبد الوهاب (407) ساعياً، فناداه النكار: يا ابن المهدور دمه. فرجع إلى جده، فأخبره الخبر، فاستقصى عبد الوهاب في قتل
ابنه، فلما
صح معه
أن النكارية هم الذين قتلوه أنفذ إليهم جيشاً، وأمر عليه
ابناً لميمون.
فخرج إليهم على مسيرة أيام من المدينة، فصادفهم مجتمعين على عدتهم منتظرين، فصافوه فقاتلهم، فهزمهم الله له، فقتل منهم خلقاً كثيراً، فقصر الناس عن تعدادهم، فقالوا: أي اسم أقل عدداً من هؤلاء المقتولين؟ فوجدوه هارون، فحسبوا كم هارون أصيب، فوجدوه ثلاثمائة هارون قتيلاً، فأوهن الله شوكتهم
وأضعف قوتهم.
(1) ميمون بن عبد الوهاب (حي بين 171 - 208 هـ / 787 - 823 م) هو ابن ثاني الأئمة الرستميين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم كان صاحب فروسية وقيادة عينه والده والياً على تاهرت، وتوفي مقتولاً بليل، إذ مثل به، ومزق إرباً، مع فتنة يزيد بن فندين. وبعد استقصاء طويل، صح عند الإمام عبد الوهاب أن النكار هم الذين قتلوه فجهز لهم جيشاً، وهزمهم هزيمة منكرة. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 345.