الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦الجامع لأخبار الأمة
وكان بيت الرستميين بيت العلم في فنونه من
الأصول
والفقه والتفاسير
وفنون الرد على المخالفين، وعلم اختلاف الناس، وعلم النحو واللغة والإعراب والفصاحة وعلم النجوم.
وبلغنا أن بعضهم قال معاذ الله أن يكون لنا أمة لا تعرف القمر في أي
منزلة يبيت.
وبلغنا أن عبد الوهاب والله سمر ذات ليلة هو وأخته يتعلمان مسائل الفرائض، فلم يصبحا إلا وهما يورثان أهل المشرق وأهل المغرب. وكان في سمرهما يوقدان مصباحاً يجعل له عبد الوهاب الفتائل من عمامته، حتى أتى
عليها كلها.
وذكر بعض أصحابنا أن عبد الوهاب بعث ألف دينار إلى إخوانه من أهل المشرق بالبصرة ليشتروا له بها كتباً، فلما وصلهم الألف اجتمعوا وتشاوروا، فاتفقوا على أن يشتروا له بها قرطاساً، ويسلموا من عندهم ثمن الحبر والأقلام وأجرة النساخ وقطائع الكتب، فأخذوا في النسخ، فنسخوا له حمل أربعين جملاً، وبعثوا بها إليه، فلما وصلته نشرها وقرأها عن آخرها، فقال: الحمد لله، ليس فيها مسألة ليست في حفظي إلا مسألتين ولو سُئلت عنهما لقستهما على
نظائرهما.
وحدث غير واحد من أصحابنا أن عبد الوهاب لما أوهن الله على يده كلمة النكار، وأورثهم الخزي والعار تحركت الواصلية بعض الحركة، وهم قوم من البربر أكثرهم من قبائل زناتة، وذلك حين أحسوا ببعض الفرقة في الإباضية أرادوا أن ينتهزوا الفرصة، فبلغ الإمام ذلك، فعذر إليهم مرة بعد مرة، وقد نشأ إذ ذاك في الواصلية شاب حدث السن، شجاع عظيم بطل، لا يقوم له شيء، وهو ابن سيدهم وعميدهم، وفيهم رجل منتحل للمناظرة