الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨48
الجامع لأخبار الأمة
والثالث محمد بن يانيس (1)، والرابع لم يبلغنا اسمه، وقيل: إن اسمه أبو محمد. فأرسل إليهم عامل الإمام على جبل نفوسة، فلما أتاهم الرسول، توجهوا نحوه، فقال لهم: إن الإمام قد احتاج إليكم في أمور، وأنا منفذكم إليه، فكونوا على أهبة السفر.
وبلغنا أن النفر تساءلوا فيما بينهم، فقال مهدي: أما أنا، فلا يغلبني مخالف في مناظرة في دين الله. وقال محمد بن يانيس أما أنا، فقد أخذت تفسير القرآن الثقات وعامته عنهم إلا حرفاً أو حرفين، فإن اضطررت أجد مخرجاً. عن
كله
بالإضافة إلى مقامه في العلم مبرزاً في الشجاعة وفنون الحرب فلما تمرّدت الواصلية المعتزلة على الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن استغاث الإمام بأهل نفوسة، فأغاثوه بأربعة رجال يساوون في قوتهم وعلمهم أربعمائة رجل، وكان بينهم أيوب بن العباس الذي قام بالدور الأكبر في القضاء على المتردين عسكرياً، بعد استنكافهم عن الإذعان للحجة العلمية ومنطق الحكمة والسياسة. ولاه الإمام عبد الوهاب على جبل نفوسة بعد وفاة السمح بن أبي الخطاب، وإثر فتنة خلف بن السمح، الذي قفز إلى منصب ولاية نفوسة بدون إذن إمامه، وتمكن أيوب بن العباس من القضاء على هذه الفتنة بقوته، وكسب حب الناس من رعيته بتواضعه وعدله وحسن سيرته. ولأيوب ابن نشأ على طريقة أبيه علماً وشجاعة واستقامة، تولى هو الآخر ولاية نفوسة على عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب، وهو العباس بن أيوب ابن العباس. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 65 - 66.
(1) محمد بن يانس: محمد بن يانس الدركلي النفوسي (أبو المنيب هو أحد أعلام جبل نفوسة بليبيا، أخذ العلم عن عاصم السدراتي، وكان يغدو ويروح على إسماعيل بن درّار الغدامسي، يغترف من نبعه، مارس التجارة فترة من الزمن قال عنه المؤرخ الإباضي علي يحيى معمر: «المجاهد لنفسه، المطيع لربه، ذو المناقب الشهيرة والمآثر الكريمة. من تلامذته أبو خليل صال الدركلي، وأخوه عمر بن يانس. من مشهور أعماله أنه رشحته نفوسة لمواجهة الواصلية المعتزلة بتاهرت، لما طلب الإمام عبد الوهاب الرستمي المدد العلمي والعسكري من نفوسة، فكان محمد بن يانس أحد الأربعة الذين كفلوا بمجادلة الواصلية. واشتهر بمعرفته العميقة لمعاني القرآن الكريم، إذ يقول عن نفسه: أخذت تفسير القرآن كله من الثقات وتعلمته عنهم إلا حرفاً واحداً أو حرفين». فهو من مفسري كتاب الله العزيز تفسيراً شغوفاً، إذ لا تذكر المصادر عنه تأليفاً، ولكنها تؤكد على علمه بالقرآن وعلومه، ويكفي أنه استغاثت به تاهرت الرستمية وهي تعج بالعلماء الأفذاذ، لمجادلة الواصلية. كان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتفقد المزارع والجنّات والطرق، فمن ضرّها ضربه». وروي عنه أنه ورغم كبر سنه كان يصلي في سبع مساجد، ويتعبد الله في غار. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 365 - 396.