الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦96
الجامع لأخبار الأمة
طويلة وموعظة حسنة، يقول في آخرها ما رأيت ساقطاً خلق نفسه، ولا رأيت موضوعاً إلا مصنوعاً، ولا جائياً إلا ذاهباً، ولا حياً إلا ميتاً، ولو كان يميت الناس الداء، لأحياهم الدواء، ثم إني لأعلم أموراً شتى، وحتى، فقيل له: وما حتى؟ قال: حتى يرجع الميت حياً، ويعود لا شيء شيئاً، ولذلك خلقت السماوات والأرض. وكان عمرو قد حرم الخمر على نفسه، وله فيها أشعار.
وممن حرم الخمر على نفسه قيس بن عاصم التميمي)، وصفوان بن أمية بن الحارث الكندي (3)، وعفيف بن معد يكرب الكندي، وقالوا فيها الأشعار. ومنهم عبد الله بن طابخة بن ثعلب بن وبرة القضاعي (3)، وكان مؤمناً بالله، وقال في ذلك شعراً:
=
قرعت له العصا، وكان يقال له ذو الحلم. انظر: الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 252. (1) قيس بن عاصم التميمي: قيس بن عاصم بن سنان المنقري السعدي التميمي، أبو علي، أحد أمراء العرب وعقلائهم الموصوفين بالحلم والشجاعة فيهم. كان شاعراً، اشتهر وساد في الجاهلية. وهو ممن حزم على نفسه الخمر فيها، ووفد على النبي في وفد تميم سنة 9 هـ فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه هذا سيد أهل الوبر واستخدمه على صدقات قومه. ثم نزل البصرة في أواخر أيامه، وروى أحاديث. وتوفي بها. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 411 - 413، وانظر: الزركلي خير الدين: الأعلام ج 5، ص 206. (2) صفوان بن أمية بن الحارث الكندي جاء في الملل والنحل: وممن كان قد حرم الخمر في الجاهلية: قيس بن عاصم التميمي، وصفوان بن أمية بن الحارث الكناني، وعفيف بن معد يكرب الكندي، وقالوا فيها أشعاراً، وقال الأسلوم اليالي، وقد حرم الخمر والزنا على نفسه: سالمت قومي بعد طول مضاضة والسلم أبقى في الأمور وأعرف وتركت شرب الراح وهي أثيرة والمومسات وترك ذلك أشرف وعففت عنه يا أميم تكرماً وكذاك يفعل دو الحجي المتعفف
انظر: الشهرستاني، أبي الفتح الملل والنحل، دار دانية للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى،
1990 م، ص 239.
(3) عبد الله بن طابخة جاء في الملل والنحل ممن كان يؤمن بالخالق تعالى وبخلق آدم عبد الله بن
طابخة بن ثعلب بن وبرة بن قضاعة، وقال فيه: أدعوك يا بما أنت أهله ربي
دعاء غريق قد تشبث بالعُصم
لأنك أهل الحمد والخير كله وذو الطول لم تعجل بسخط ولم تلم انظر: الشهرستاني، أبي الفتح الملل والنحل، ص 239.