الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠الجامع لأخبار الأمة
منه، قال لعبيده: من بشرني منكم بقدوم (أهل) (1) نفوسة فهو حرّ. فصاروا إذا طلعت يخرجون ينظرون يميناً وشمالاً، وكان للإمام عبد أعرج لا يستطيع النهوض، فعمد إلى سور المدينة، فرقى عليه ولزمه، والعبيد يخرجون كل فلما كان ذات يوم، رأت العبيد النفوسية قد أقبلت، فتبادروا إلى الإمام وتسابقوا ليخبروه، فرآهم العبد الأعرج بعيداً، فقام وصاح إلى الإمام، وأخبره بقدومهم، وبشره بهم، فخرج حرّاً، فجاء أصحابه بعد ذلك، فوجدوا الأعرج قد سبقهم، فقالوا: فاز بها الأعرج.
يوم
فلما وصل النفر النفوسيون إلى تاهرت، وهم أربعة أنفار، ساء الإمام ذلك، وكان ينتظر جيشاً، فدخلوا على الإمام، فسألهم عن حالهم، واستخبر عن كل شخص عن خصلته التي يقوم بها ويتكلفها، فأخبروه، فأمر بإدخالهم دار الضيافة وإجراء الضيافة عليهم، وعلف دوابهم.
وكان الإمام قد أجَّل للمعتزلة أجلاً للقاء قبل قدومهم، فلما قدموا قال لهم الإمام الخروج. فقالوا: دعنا يا أمير المؤمنين حتى تستريح دوابنا، فإنها قدمتها السير، وأتعبها السفر.
وبلغنا أن الإمام سألهم، فقال له مهدي أما أنا فقد كفيتك أمر المناظرة
إن شاء الله.
وقال أيوب بن العباس وأنا قد كفيتك أمر المبارزة إن شاء الله.
وقال محمد بن يانيس وأنا قد كفيتك فنون التفسير.
فقال الإمام للمهدي: إنه قد جرى بيني وبين هذا المعتزلي المنتحل (410) المناظرة وجوه منها، أريد أن أعرضها عليك. قال له المهدي: إفعل.
(1) إضافة يقتضيها السياق.