كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

52

الجامع لأخبار الأمة

وكاد أن يسقط على رأسه، حتى أتى على آخرها، فلم يعجبه منها شيء، فقال: يا أمير المؤمنين، أجمع على فرسي، فإن تعبه أحسن لي من غيره، فما أُوتي بفرسه جبذه جبذة، فيقلع رأسه، وينقلع في الهواء، ولم يقدر له على شيء. ثم تأمله، فوجده به الحفاء، (411) فأمر بتسخين الرمل، وجعله في بيت، ثم أدخل فرسه فيه، ففعل به كذلك ثلاثة أيام.

ثم إنهم خرجوا، والتقى العسكران والناس ينظرون إلى أيوب، ويتعجبون به لما سمعوا من شجاعته ونجدته، وإنه لا يلقى شجاعاً إلا قتله، فأعذر الإمام إلى المعتزلة، ودعاهم إلى ترك ما به ضلوا، وأعذر إليهم في الحجة، فأبوا إلا مناصبته، فسألوه المناظرة.

ثم إن الإمام عنه أمر بالصفوف فصفت والواصلية قد صفت صفوفها، فخرج مهدي وأصحابه، وخرج معه الإمام في وجوه أصحابه بين الصفين، وخرج الفتى المناظر من المعتزلة، وخرجت معه وجوه المعتزلة، فقال مهدي لمحمد بن يانيس اخرج إليه فناظره فقال ابن يانيس: بل اخرج إليه أنت ولست بأعلم منا، ولكني تخوفت العرق الذي في من قبل يانيس. فخرج مهدي إلى الفتى المعتزلي، وقد كان المعتزلي أسلمته نفسه، ووطئت له الظنون، فأرسل إلى مهدي في سرّ من أصحابه أن إذ ناظرتك وغلبتني فاستر علي، وإن غلبتك فأستر عليك، وليس فينا أحد يدري لمن الدائرة. فاتفق مهدي مع أصحابه أنه إذا غلب المعتزلي فعلامته أن ينزع شاشيته عن

رأسه، ويضعها تحت ركبته.

ثم إنهما جرت بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولان، فلم يفلج أحدهما على صاحبه. ثم إنهما دخلا في فنون العلوم، فخفي ذلك عمن حضرهما، غير أن الإمام يعلم ما يقولان حتى صار كلامهما عند من حضرهما كالصفق بين الحجرين عند الإمام، وعند غيره، فما كان بأوشك

٩٥٢ / ١٬٤٢٩