كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

أن غلبه مهدي،

53

فأخذ الشاشية، فنزعها عن رأسه، وجعلها تحت ركبتيه، فعلم أصحابه أنه قد، فلجه فكبروا فلما نظر إليه المعتزلي وما فعل، قال: غدرتني.

فلما افترقا من المناظرة، وقد فلجه، مهدي برز الفتى المعروف بالشجاعة من المعتزلة، فطلب المبارزة، فأخذ أيوب بن العباس في هيئة الخروج إليه، فجبد فرسه حتى استوى بين الصفين، فأراد ركوبه، حيث يراه كلا الفريقين، فتجاهل في ركوبه، فضحك منه عامة الفريقين، وازدرته أعينهم، فقال أبو الفتى الشجاع المعتزلي: هيهات الآن جاء من يقتل ولدي، أو لا ترون فرسه حين ركبه كيف أدلى، ولا يفعل ذلك الفرس إلا تحت الفارس الحاذق.

أنه طعنه برمحه،

ثم إنهما تبارزا، فاقتتلا ملياً، وتضاربا طويلا، ثم حمل أيوب على المعتزلي فضربه ضربة كانت بها نفسه. (412) وذكر بعضهم فشقه. فلما رأت المعتزلة ابن رئيسهم وعميدهم وفارسهم الذي يحامي عنهم صريعاً، ولوا منهزمين، بعدما حمي الوطيس، واشتدت الحرب، فاستحرّ القتل في المعتزلة. وكان أفلج ابن الإمام يضرب على ناحية، وأيوب يضرب على ناحية، وكان سيف أيوب ليس له إلا حدّ واحد، وقيل: مقدار شبرين مما يلي

المقبض، ليس له حدّ من ناحية واحدة، ولعله إذا عيي جعله على عاتقه.

فلما وضعت الحرب أوزارها، ولم يكد يفلت من المعتزلة إلا اليسير، صار المسلمون يعدّون من قتله أفلح، ومن قتله أيوب، فوجدوا أحدهم قد زاد على صاحبه بقتيل واحد، وقيل: إنه أفلح، وقيل: إن قتلى أفلح أربعمائة. وقيل: إن أيوب رأى شيئاً واقفاً مثل الرجل في العجاج فضربه بسيفه، فحس في يده شدة، فأخبر أصحابه، فبعدما انهزمت المعتزلة، فرأوه عموداً واقفاً، فحركوه فوقع نصفين.

ثم إن المعتزلة بعد زمان أرسلوا إلى أيوب أن يأتيهم بعد ما فعل فيهم الأفاعيل، فأراد المسير، فمنعه عامة المسلمين وخوفوه من الغدر، فأبى إلا

٩٥٣ / ١٬٤٢٩