كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

الجامع لأخبار الأمة

المسير، فسار حتى وصل إلى بعض أحيائهم، فابتدره أهل الحي، فأنزلوه في خص، ورحبوا به فلما جنّهم الليل قربوا إليه عشاءه، وهي قصعة كبيرة عليها شاة مشوية، ووطب من لبن فأكل القصعة كلها، وأكل الشاة كلها، وشرب اللبن كله، ولم يبق شيئاً، ثم عمد إلى الركاز الأوسط من الخص فاتكأ عليه، وأخذ في قراءة القرآن حتى صلى الفجر بوضوء العشاء.

فلما طلعت الشمس، أمر، فقربوا له فرسه، وقالوا: إن فتيان الحي أرادوا أن تلاعبهم على فرسك، وقد اتفقوا على أن يغدروا به. فركب فتيان الحي خيولهم، وأخذوا قضباناً يترامون بها، وكان فيهم رجل ذو نجدة وشجاعة، فتكفل لهم بغدر أيوب، فلاعبهم أيوب قليلاً، فلم يشعر إلا والرجل خلفه، قد حمل عليهم بالرمح، فتغافل عنه أيوب حتى أراد أن يضربه، فاتقى أيوب ضربته، ثم حمل عليه، فقتل منهم ثمانية، ثم حمل ثانية، فقتل منهم ثمانية، ثم صاح بنساء الحي هل يكفيكن أم أزيدكن؟ فقلن يكفينا.

فمضى عنهم. فجاز بوادٍ، فوجد به سبعاً ولبوة، فضربهما بسيفه، فقطع أرجلهما، ثم جاز بحي من أحياء البربر، فناداهم من أراد منكم اللحم، فليمض

إلى الوادي عند السدرة، فابتدروا، فوجدوهما، (413) فمن استحل أكل.

ثم إن الإمام عبد الوهاب أراد المسير إلى الحج، فأخذ في أهبة السفر، ومضى إلى جبال ذمر (1) فحاربها، واستعمل عليهم رجلاً منهم يقال له: فنوار (2)،

(1) جبال ذمر: والصحيح جبل دمر، ورد ذكره في سياق ترجمة فزار الذي عينه الإمام عبد الوهاب الرستمي حاكماً عليه. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2،

ص 338.

(2) فنوار: والصحيح فزار من أعلام الإمامة الرستمية في عهد ازدهارها عاصر الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن عاملاً بن رستم حكم) بين عامي 171 - 208 هـ / 787 - 823 م)، وقد نصبه الإمام عبد الوهاب عاملاً على جبل دمّر. انظر: بابا، عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 338.

٩٥٤ / ١٬٤٢٩