كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

=

07

الجامع لأخبار الأمة

ثم إن الإمام رجع عن المدينة وقد آيس من فتحها، فمكث بالجبل حيناً. ثم إن أهل طرابلس دخلوا في طاعة الإمام، وطلبوا عليه أن يولي عليهم وزيره السمح بن عبد الأعلى ه، وذلك لما رأوا من حسن سيرته، فولاه عليهم،

وتوجه يريد تاهرت.

(1)

فلم يزل السمح على حيز طرابلس حسن السيرة عادلاً في أحكامه مقراً بإمامة عبد الوهاب ناصحاً له، حتى حضرته الوفاة، فاجتمع إليه عماله الذين من تحته فقالوا: أوصنا وأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنك لن تألونا رشداً، جزاك الله عنا وعن الإسلام خيراً. فقال: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والاتباع لما أمركم به، والانتهاء عما زجركم عنه، وطاعة إمامكم عبد الوهاب وتأييده وما دام مستقيماً على الحق الذي عليه سلفكم، وجهاد من خالفه.

ثم إنه توفي (414) رحمه الله، فبلغ في الناس موته مبلغاً عظيماً، وترك ولداً يقال له: خلف (2) فأتمرت العامة من الناس ممن ليست له بصيرة بالدين

(1) السمح بن عبد الأعلى السمح بن عبد الأعلى أبي الخطاب بن السمح المعافري أصله: عربي، من قبيلة عافر اليمنية، وهو وزير ووال وعالم وابن أحد حملة العلم عن أ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة من البصرة إلى المغرب، فكان نعم الخلف لخير سلف. أخذ العالم عن والده، وعن حملة العلم الآخرين، كان يقوم بالتدريس وعقد حلقات العلم بجبل نفوسة، وبالتحديد في تيمتي التي نزل بها. استطاع بعمله وحسن سيرته أن يكسب ثقة معاصريه، وخاصة الإمام عبد الوهاب الرستمي، الذي عينه وزيراً له وقاضياً، لما نزل بجبل نفوسة، وأقام به سبعة أعوام. ولما أراد الإمام العودة إلى تاهرت، وطلب منه تعيين السمح والياً على حيز طرابلس، بعد أن فكها الإمام من سيطرة الأغالبة، فأجاب طلبهم، وقال لهم: (يا معشر المسلمين، إنكم قد علمتم أن السمح وزيري، وأحب الناس إلي، وأنصحهم لي، ولم أرد مفارقته، فإن أردتم أن أستعمله عليكم، فإني قد آثرتكم على نفسي، واستعملته». فتركه والياً على طرابلس ونفوسة وقابس فأحسن فيهم السيرة، وعدل فيهم حكمه .... وقد بلغ في الناس حبّ السمح غاية عظيمة، وحسنت سيرته، وعظمت درجته، واستمر على ذلك النهج إلى يوم وفاته سنة 204 هـ / 819 م. انظر: بابا عمي محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 218.

(2) خلف بن السمح بن عبد الأعلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، حفيد الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري. يُعد إمام الفرقة الخلفية المنسوبة إليه.

٩٥٦ / ١٬٤٢٩