كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

57

ولا علم ولا تمييز في أمور المسلمين أن يولوا على أنفسهم خلف بن السمح، وظنوا أن ذلك أوفق للإمام، فردّ ذلك عليهم من له علم وبصيرة في الدين، فقال: ليس ينبغي لكم أن تسبقوا إمامكم في شيء من الأمور، فقال بعضهم: نوليه على أنفسنا، فإن رضي الإمام، وإلا عزلناه، فأبى عليهم (أهل) (1) الصلاح منهم أبو المنيب إسماعيل بن درّار الغدامسي، وأبو الحسن أيوب عامل جبل نفوسة، ووجوه من ينظر إليه من أهل دعوة المسلمين فأبت العامة إلا توليته فولوه وأرسلوا كتاباً إلى الإمام بوفاة عامله سمح، واستخلافهم ولده خلفاً، وكتبوا: إن رضيت بذلك، وإلا تركناه، وعزلناه.

فلما وصلت إليه الكتب، وعرف معناها ردّ لهم الجواب: من أمير المؤمنين إلى جماعة المسلمين بحيّز طرابلس، أما بعد،،، فإني آمركم بتقوى الله، والاتباع لما أمركم به والانتهاء عما نهاكم عنه، وقد بلغني كتابكم فيه وفاة السمح واستخلافكم ولده خلفاً، وإن المشائخ من أهل العلم ردّوا ذلك، فإن من ولي خلفاً بغير رضى إمامه، فقد خطأ سيرة المسلمين، ومن أنا توليته فقد أصاب، فإذا أتاكم كتابي هذا، فليرجع كل عامل استعمله السمح إلى عمله، إلا خلفاً بن السمح، فحتى يأتيه أمري، وتوبوا إلى ربكم، وارجعوا التوبة لعلكم تفلحون.

تلقى العلم عن أبيه، وعن حملة العلم بجبل نفوسة. قام بتمزد ضد الرستميين، وأسس الفرقة الخلفية، واستقل بجزء من حوزة طرابلس وقابس، نشط في يفرن وما جاورها، مشرق جبل نفوسة. ولما تفاقم أمره حذره الإمام عبد الوهاب فواجهه والي الإمام بجبل نفوسة أبو عبيدة بن عبد الحميد الجناوني باللين بأمر من الإمام، ثم لما لم يرتدع واجهه بجيش تحت قيادة الوالي نفسه، وذلك عشية الخميس 13 رجب سنة 221 هـ / 835 م، فانهزم خلف، وانحاز إلى «تيمتي، وأخرج منها أصحاب أبي عبيدة، فسكنت حركته إلى أن مات وخلفه في سيرته ابنه فيما بعد كان لهم كيان في جزيرة جربة، وبدأ نجمهم بالأفول زمان أبي. مسور أواسط القرن الرابع الهجري، حتى انقرضوا، ولم يبق لهم أتباع. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى وآخرون معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص: (1) استدراك النسخة الأصلية ب، ص 422. من

134

٩٥٧ / ١٬٤٢٩