كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

58

الجامع لأخبار الأمة

فلما وصل كتاب الإمام إلى طرابلس اجتمع أهلها عليه وقرأوه، وأصابوا فيه تخطئة من ولى خلفاً، وتصويب من توقف عن توليته، وأمر الإمام بكل عامل يرجع إلى عمله، إلا خلف بن السمح. كتبوا إلى الإمام مرة ثانية يطلبون منه أن يجوز لهم ما فعلوا من تولية خلف فردّ لهم أنه لا. يسعه فيما بينه وبين الله، ولو وسعه ذلك لفعل، وأن يتوبوا من فعلهم، وأرسل الإمام كتاباً إلى خلف (فرده فيه) (1) بأمره بتقوى الله واعتزال أمور المسلمين والكف عنها، وحرّم على من

يدفع إليه صدقات ماله، وحرّم عليه أخذها حتى يعتزل أمور المسلمين. ثم إن الإمام اجتهد في النظر لأمور المسلمين غاية الاجتهاد، فأرسل كتاباً إلى الخاصة من جماعة المسلمين الذين بطرابلس، وكتب فيه استعمال خلف، وأمرهم أن يدفعوا له أولاً كتاب الاعتزال، فإن اعتزل وتاب، دفعوا إليه كتاب التولية، وإن أبى الاعتزال يتركوه في غيه وزيفه، حتى يحكم الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ خَيْرُ الحكمين} [الأعراف: 87].

فلما وصلت كتب الإمام إلى طرابلس، ودفعوا لخلف كتاب العزل، فلما راه وفهمه، (415) اعتزّ، واستكبر وأبى عن الاعتزال، وتمادى على تولية الجهال، فتركه المسلمون في غيه وزيفه.

لا يسعه

وأما الذين ولوه حين وصلهم كتاب الإمام محرماً عنهم فعلهم، وأنه أن يجوز عليهم دفع صدقاتهم إلى خلف لم يقنعهم ذلك، فكتبوا كتاباً إلى المشرق إلى أبي سفيان محبوب بن الرحيل، وهو إذ ذاك رأس أهل الدعوة والمقدم (منهم) (2) في أهل المشرق، بعد انقراض طبقة الربيع بن حبيب، وأبي غسان مخلد بن العمود، وأبي المهاجر، وأبي أيوب وائل بن أيوب.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص

0423

423

٩٥٨ / ١٬٤٢٩