كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

7.

الجامع لأخبار الأمة

بالمال فبيت مال المسلمين يغنيك، وإن كنت ضعيفاً في البدن، فادخل في أمور المسلمين يقوي الله بدنك، وإن كنت ضعيفاً في العلم فعليك، بأبي زكريا يصليتن التوكتي (1).

فلما ردّ كتاب الإمام، اجتمعوا وقالوا لأبي عبيدة: لا يسعك إلا الدخول

في أمور المسلمين وطاعة إمامك، فقال: امهلوني حتى أستشير عجوزاً. فمضى متوجهاً إلى عجوز معروفة بالعلم والأدب والورع، فلما أتاها، قال لها: إن أمير المؤمنين يريد استعمالي على الجبل، فماذا تريدين لي وتشيرين علي؟ قالت: هل في جماعة نفوسة من هو أفضل منك وأحزم؟ قال: أما في أمور الرجال فلا. قالت: فادخل إذاً في أمور المسلمين لئلا يفسخ الله عظامك في نار جهنم. فرجع إلى (416) جماعة نفوسة، وأنعم لهم، فولوه على أنفسهم بأمر إمامهم، فأحسن السيرة في جميع أموره

فلما

سمع ابن السمح بتولية أبي عبيدة سخر واستكبر، وهجر ذلك، ودبّر اللصوص، وشنّ الغارات على رعيّة أبي عبيدة. ثم إن أبا عبيدة كتب إليه أن

(1) أبو زكريا يصليتن التوكتي: يصليتن التوكتي اللالوتي (أبو زكريا) توكيت ولالوت قريتان من قرى جبل نفوسة بليبيا، إليهما ينسب أبو زكريا، يصليتن، ربما لتنقله بينهما لطلب العلم أو نشره. . أخذ العلم على الراجح عن بعض حملة العلم الخمسة إلى المغرب، وهم عبد الرحمن بن رستم وأبو الخطاب عبد الأعلى، وأبو داود القبلي، وإسماعيل بن درار، وعاصم السدراتي. قال عنها الدرجيني: «كان علماً لكل الفضائل، ومعلماً لكل ناهل قيل: إن رجلاً من أهل المشرق زار جبل نفوسة، وهو في طريقه إلى تاهرت الرستمية، فسأله أهلها عن علماء الجبل، فقال كلمته المشهورة: «الجبل هو أبو زكريا، وأبو زكريا هو الجبل». كان مرجع أهل نفوسة في النوازل يفتي للناس فيما استجد من الأمور، وكان الساعد الأيمن لواليها أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني، في عهد الإمام عبد الوهاب فيما يعرض على الوالي من القضايا العلمية والسياسية شهد له الإمام عبد الوهاب بالعلم لما أرسل إلى واليه قائلاً: وإن كنت ضعيفاً في العلم فعليك بأبي زكريا يصليتن التوكيتي. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 470.

٩٦٠ / ١٬٤٢٩